تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة مصر والسودان — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
عليه حتى قيد أسيرا وقتل هو وكل دعاته . ولم تكد تنجو مصر من هذه النازلة حتى داهمتها نازلة أشد وطأة واصمب مراسا . فان تيمور لنك بعد ان أتم حروبه في الهند وبغداد وسيواس وملاطية سنة 803 . أمعن في سوريا فاستولى على حلب وحمص بعد حروب شديدة . وفرّ فرج إلى مصر فجمع اليه رجاله وتأهب للدفاع فبلغه ان عدوه شغل عنه بمحاربة بايزيد في الاناطول فسكن روعه ثم جاءته الانباء بفوز تيمور وانكسار بايزيد وأسره سنة 804 ه في واقعة أنقرة فخارت قواه ويئس من الفرج . فبعث اليه تيمور لنك فيلا هنديا وطلب اليه ان يبايعه ويبعث اليه بأحمد وقرا يوسف حالا . فلم يسع فرج الا الاذعان لقضاء اللّه . فاجابه إلى طلبه صاغرا وأهداه زرافة حبشية وبايعه واعترف بسيادة التتر على مصر وانه قائم باحكامها بالنيابة عنهم . اما احمد وقرا يوسف فقال إنهما احتميا به وحقوق الضيافة تمنعه من تسليمهما فيكون هو الجاني عليهما لكنه وعد ان يسجنهما عنده فاستقرت سيادة تيمور لنك على مصر ثم اخذ فرج بالتأهب لاسترجاع سوريا بنفسه فلم يكد يتم الاستعداد حتى ضويق عليه في قصره . لان المصريين لما رأوا اذعانه لتيمور وتسليمه بسيادته حسبوا ذلك خيانة وضعفا وأيقنوا انه لا يصلح لإدارة الاعمال فاقروا على خلعه وتولية أخيه عز الدين عبد العزيز وكان أعظم في عيونهم منه . فاجتمعوا تحت لوائه وساروا لمحاصرة أخيه في قصره في 16 ربيع أول سنة 808 ه وما زالوا يهددونه حتى تنازل حفظا لحياته وقد حكم ست سنوات وخمسة اشهر و 11 يوما

« سلطنة عبد العزيز بن برقوق »

ثم خرج من قصره واختفى في مكان غير معلوم فظن الناس انه قتل من الضوضاء والازدحام فبايعوا أخاه ولقبوه بالملك المنصور . ولم يمض شهران على توليته حتى تحفقوا خيبة ظنهم به فملوا من طاعته ومالوا بكليتهم إلى سلفه فاتصل ذلك بفرج فخرج من خبائه فتقدم اليه الناس ورجال الدولة ان يعود إلى منصبه فعاد في جمادى الآخرة ونفى أخاه عز الدين إلى الإسكندرية فعاش فيها اشهرا قليلة وتوفى في 7 ربيع آخر سنة 809 ه

« سلطنة فرج بن برقوق - ثانية »

فلما عاد فرج إلى منصبه وجه انتباهه خصوصا إلى استرجاع تفة الاهلين فيه فغزا دمشق وافتتحها ثم فتح غيرها من مدن سوريا واهتم براحة الرعية فخيم الا من وسكنت
رحلة مصر والسودان — صفحة 150 | محمد مهري كركوكي