الفلوب . وفي سنة 813 ه ظهرت في الفاهرة ثورة دينية ذهبت بحياته . وذلك ان أحد امراء المماليك المدعو ابا النصر الملقب بالشيخ المحمودي الظاهري نسبة إلى سيده الأمير محمود أحد امراء الملك الظاهر برقوق وكان الملك الظاهر قد اعتقه ووعده بالمناصب الحربية فطمحت ابصاره إلى السلطنة فاستخدم لهذه الغاية الخليفة المستعين باللّه وقد ولي الخلافة بعد الخليفة المتوكل على اللّه منذ خمس سنوات . وكان الخلفاء العباسيون منذ استئصال شوكتهم من بغداد وانتقالهم إلى القاهرة لا يخرجون في اعتبار الأهالي عن حد السلطة الدينية وكانوا يلقبونهم بالأئمة . فاسرّ الشيخ المحمودي إلى المستعين انه يقدر ان يعيد السلطة السياسية كما كانت لاسلافه وقال له « ان الناس ميالون إلى ذلك بكليتهم وهم مستعدون لمبايعتكم وتنفيذ اوامركم » فتنبه في قلب الخليفة حب السيادة فوافق الشيخ المحمودي . وكان فرج إذ ذاك في دمشق فاتفقا على استقدامه فانفذا اليه أولا ان يتنازل عن الملك فأجاب أن لا جواب عنده غير السيف واخذ في اعداد مهمات الحرب ومثل ذلك فعل الخليفة والشيخ المحمودي وتقدم الجيشان لكنهما لم يتلاحما حتى اصدر الخلية امرا بتوقيعه فجاء بما لا يجئ به السيف ونصه « من الامام أبي الفضل المستعين باللّه أمير المؤمنين إلى أهل مصر .
اعلموا اننا قد خلعنا فرج بن برقوق عن سلطنة مصر والشام لان سيدهما الحقيقي انما هو الخليفة خليفة الرسول ( صلعم ) فويل لمن خالفه »
فلما دار ذلك بين الجيوش اعرضوا عن فرج ولم يبقى له نصير فحاول الفرار فلم ينج فقبض عليه وقيد إلى الخليفة فانتحل له ذنبا يستوجب عليه المحاكمة - وهو انه كان قد اضطر لكثرة ما انفقه إلى محاربة التتر أن يضرب ضرائب فوق العادة فرفعت عليه عرائض التشكي إلى مجلس الأئمة والفقهاء انه اختلس الأموال وخرب البلاد وانه تمرد على الخليفة ظل اللّه على الأرض فاتخذ الخليفة ذلك ذريعة للحكم على فرج بالاعدام فقتلوه في 25 محرم سنة 815 ه خارج أسوار دمشق وتركوا جثته ملقاة على دمنة هناك
« سلطنة الامام المستعين باللّه »
فاجتمعت السلطتان الروحية والسياسية للمستعين باللّه فبايعه الامراء وقواد الجند ولقبوه بالملك العادل فاستلم مقاليد الاحكام وجعل الشيخ المحمودي اتابك العسكر ومدير المملكة . واخذ في اصلاح الأحوال ووجه انتباهه إلى ما يكتسب قلوب الرعية فأعاد الامن إلى البلاد بمقاصة المعتدين واظهر لياقته لما عهد اليه فشرع في تنظيم الاحكام وانصاف المظلومين وبذل العطاء فاحبه الناس . أما الشيخ المحمودي فإنه قام بهذه الثورة