ما لبث ان جاء القاهرة في السنة التالية مع أحد محالفيه أحمد بن أويس فارين من وجه تيمور لنك وكانا قد التجأ إلى ( منويل ) إمبراطور القسطنطينية فلم يؤمنهما لأنه كان في ريب من امره مع دولة أخرى قارب صبحها الانفجار - وهي الدولة العثمانية نسبة إلى عثمان الغازي أول سلاطينها . وجرى ذلك في عهد بايزيد بن مراد رابع سلاطين هذه الأسرة الظافرة . وكان قد غزا معظم ايالات المملكة الرومانية الشرقية ( مملكة الروم ) وأعظمها حتى هدد القسطنطينية فجاء التتر من ورائه بقيادة تيمور لنك فاوقفوه عن مقصده وأصبحت قارة آسيا بين مناظرين عظيمين يتنازعانها وكل منهما ذو بأس شديد وهما تيمور لنك التتري وبايزيد التركي فتلاطمت الزوبعتان فارتعدت لهما إفريقيا واضطربت مصر من دويهما
وطمحت انظار هذين الفاتحين إلى مصر فبعث كلّ منهما وفدا إلى القاهرة فطلب وفد بايزيد إلى برقوق ان يعاهده على السلم وإلى الخليفة المقيم في القاهرة ان يقر بايزيد رسميا على سلطنة الاناطول فأجابهم إلى ما طلبوه . أما وفد تيمور لنك فاتخذوا خطة أخرى لأنهم استعملوا الخشونة والفظاظة في أقوالهم ومطالبهم فطلبوا اليه ان يسلم لهم قرا يوسف وأحمد بن أويس الذين قد التجأ اليه فطيب برقوق خاطرهم واخذهم بالملاينة فازدادوا فجورا فامر بقتلهم . فشق ذلك على تيمور لنك فساق جيشه وقدم للانتقام فمر بالرها فافتتحها وقتل من فيها ثم جاء حلب فانكى فيها . ثم توقف عن مسيره لغرض في نفسه ليسهل عليه افتتاح مصر . فلم يغفل برقوق عن ذلك فأكثر من الجند والسلاح وتأهب للدفاع أو الهجوم لكنه لم يكد يتم هذه التأهبات حتى أدركته الوفاة بداء الصرع في يوم الجمعة 15 شوال سنة 801 ه وعمره ستون سنة
ومن آثاره انه ابتنى جامعا لا يزال معروفا إلى الآن باسم جامع السلطان برقوق بجانب جامع الملك الناصر في شارع النحاسين . وبنى سورا على مدينة دمنهور وعمّر قناة العروب بالقدس وجدد عمارة المجراة التي تجر الماء من بحر النيل إلى قلعة الجبل
« سلطنة فرج بن برقوق - أولا »
فلما توفى السلطان برقوق بايعوا بكر أبنائه فرج زين الدين الملقب بابي السعادات وعمره 36 سنة ولقبوه بالملك الناصر . وفي أول حكمه ثار الاتابك ايتمش وتنم الفرساني حاكم سوريا فتواطأ هذا الأخير مع يلبغا السالمي حاكم حلب فاستولى على مضايق فلسطين على نية الاستلاء على سائر مدنها . الا ان حدسه لم يتحقق فأخذت منه المضايق وضويق