« سلطنة الملك الظاهر برقوق »
فاقرّ الخليفة المتوكل على اللّه على تولية برقوق وبايعه جميع القضاة والمشايخ والعلماء والامراء ولقبوه بالملك الظاهر وهو لقب أعظم من حكم مصر من دولة المماليك الأولى نعني به ركن الدين بيبرس البند قداري . وأول شيء خالف فيه اسلافه انه أبطل حمل القبة والطير على رأس السلطان عند توليته وأبطل ما كان يعمل في يوم النيروز أول السنة القبطية
وكان تيمور لنك القائد التتري الشهير إذ ذاك قد ملأ الأرض بفتوحاته حتى سمع دويها في سوريا إذ جاء يهدد حدودها فنهض اليه برقوق في جيش عظيم فأوقفه عند حده لكنه لم يكد يتخلص منه حتى ظهر له عدوّ في بيته نعني به الخليفة المتوكل على اللّه فإنه دعا إلى خلع برقوق فالتفت حوله دعاة عديدون فاجتمع برقوق بالمشايخ والأئمة والعلماء واجمع معهم على خلع الخليفة فخلعه وحبسه في القلعة سنة 787 ه ونصب عمرا أخا إبراهيم ولقبه الواثق باللّه . ثم توفى الواثق في 19 شوال سنة 188 ه فنصب أبا يحيى زكريا عمر بن الخليفة المستنصر باللّه . وهذا لم يلبث طويلا لأنه أساء السلطان برقوق فخلعه في جمادي الأولى سنة 791 ه وأعاد المتوكل على اللّه لكنه ندم بعد ذلك لما رأى من سعيه في خلعه فحاول تنزيله ثانية فلم يستطع لان المتوكل كان قد تواطأ مع أحد الامراء المسمى منطاش على خلعه ووافقهما سائر الامراء ورجال الدولة فخلعوه بعد ان حكم ست سنوات وسبعة اشهر وبضعة أيام وارسلوه منفيّا إلى قلعة الكرك منفى السلاطين في تلك الأيام واستقدموا السلطان حاجي آخر سلاطين دولة المماليك البحرية وهو الذي خلعه برقوق . فبايعوه في 6 جمادى الأخرى سنة 791 ه وكان يلقب بالملك الصالح فابدله بالملك المنصور لكنه لم يهنأ بهذه التولية الثانية لان المتوكل ومنطاش بعد ان سعيا في توليته ندما فأنزلاه واعادا برقوق في 4 صفر سنة 792 ه فتعلم برقوق هذه المرة كيف يستبقي الملك في يده فبادر حالا إلى المنصور حاجي واماته وقتل كل من كان على دعوته منعا لدسائسهم ثم عمد إلى الخارجية فوطد الا من في انحائها ولم يكن يثق بمقاصد أعوان الخلفاء فدخل في أحزابهم يتحد تارة مع هؤلاء وطورا مع هؤلاء ليدوم الشقاق بينهم فلا يتفقوا على خلعه
وفي سنة 794 ه أهداه قرا يوسف أمير فارس مدينة تبريز فبعث اليه برقوق خلعة وفوض اليه ان يفتتح ما استطاع من الدن على أن يكون واليا عليها . لكنه