دولة المماليك الثانية من سنة 784 - 923 ه أو من 1382 - 1517 م منشأ المماليك الشراكسة
دعيت هذه الدولة بدولة المماليك الشراكسة نسبة إلى منشأ سلاطينها فإنهم من الشعب الشركسي ويدعلى أيضا كركس أو جركس وهم لم ينشأوا في آسيا العليا وانما جاؤوا إليها من سبيريا ونواحي بحيرة يقال منذ القرن السادس للميلاد . هاجروا إلى غربي بحر قزوين يحملون من بلادهم للاتجار بهم في جهات العالم فاقتنى منهم سلطان المماليك البحرية الأخير عددا وافرا فضلا عن المماليك البحرية اقتداء باسلافه .
وكانوا يستخدمونهم في مصالح الدولة فارتقوا فيها تبعا لما خصتهم به الطبيعة من الجمال والذكاء حتى صارت إليهم حماية الحصون والقلاع فجعلوا سكناهم في الأبراج فلقبوا بالبرجية . وما زالوا يزدادون عددا وقوة ومنعة حتى تاقت نفوسهم إلى تسلق كرسي الملك يجعلونه إرثا لنسلهم . وقد رأينا انهم تمكنوا مما أرادوا فخلعوا حاجي بن شعبان وبايعوا برقوق
اما برقوق فهو ابن مرتد شركسي اسمه انس من قبيلة كسا استملك في شركاسيا وقيد إلى القرم فاشتراه رجل مسلم يقال له عثمان وجاء به إلى مصر سنة 762 ه وباعه للأمير يلبغا فجعله في عداد مماليكه الا ان نباهة برقوق ؟ ؟ ؟ وجماله ومهابته استلفتت انتباه سيده فبالغ في ترقيته حتى ادخله في بطانته ولقبه بالشيخ إشارة إلى براعته بالفقه وسائر العلوم الاسلامية وجعله في مصاف الامراء وكان يلقب بالعثماني واليلبغاوي . وما زال في خدمته إلى أن قضى اللّه على يلبغا بما قضى وتشتتت مماليكه فبقي برقوق وأمير آخر يقال له بركه لأنهما كانا في السجن ثم أطلقا فدخلا في خدمة منجك صاحب دمشق . ثم عادا إلى مصر بطلب الاسرف شعبان فتمكن برقوق بوسئط ؟ ؟ ؟ مختلفة من الحصول على رتبة باش أمير ياخور وقيادة الف رجل فأصبح من الذين يطمعون في نيابة الملك فتولاها ولقب باتابك الجيوش وتولى رفيقه بركة رئاسة الاعمال ( المديريات ) وما زالت الحال كذلك حتى خلع الملك الصالح حاجي . فتمكن برقوق بمساعدة احزابه ان يتسلق كرسي الملك في 19 رمضان سنة 784 ه كما رأيت