تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
اليومين بقي المنظر مشوبا بضباب خفيف وكانت الشمس شاحبة والحرارة باردة . أما البوصلة فكانت مضطربة باستمرار . المياه في آبار الشعيبة البالغ عددها ثلاثين بئرا ، تقع على عمق 5 أو 6 أمتار . وهي شديدة الملوحة ومرة . في 30 كانون الثاني سرنا بضعة كيلومترات إضافية باتجاه الجنوب - الشرقي ثم إلى الشرق . وحينما بلغنا أثر درب بغداد بدأنا نسير إلى الشمال ودخلنا إلى النفود الذي لم يعد فيه ما يخيف ولا يقارن بنفود الجزيرة العربية الوسطى . فهو مجرد تلال من الرمل تفصل ما بينها وهاد مملوءة بالحصى . وبعد مسيرة 13 ميلا وصلنا إلى مكان يدعى الشامة . في 31 كانون الثاني قطعنا كذلك 13 ميلا في اتجاه الشمال وذهبنا لنخيّم عند بئر تربة حيث بقينا أربعة أيام . البئران مسورتان والمياه فيهما على عمق 15 مترا تقريبا . لدى وصولنا كانت المياه نتنة ومرة ولكن حينما استنفدها الحجيج بسرعة جاءت المياه التي حلّت محل الأولى أطيب مذاقا . شيّد أحد أواخر أمراء شمّر قرب آبار متعب ، قصرا من الآجرّ ووضع فيه كتيبة حرس لمنع العرب من غير شمر أو حلفائهم من أخذ الماء . والأمير الحالي محمد يبقي فيها باستمرار ثلاثة رجال للهدف نفسه . إن قبيلتي عبدة وتومان الشمّريتين الواقع مخيماهما في هذه المناطق هما اللتان تشربان من مياه تربة . الأراضي المحيطة بتربة قاحلة بشكل رهيب . إنها صحراء حجرة تتخللها جزر رملية بسماكة سنتيمترين إلى 3 سنتيمترات . والتربة التحتية خليط من الحصى والمرو وقطع الصوان والكلس المتراصة والتي تبدو متماسكة بملاط أبيض . هذه الصحراء الممتدة بعيدا إلى الشرق تحمل اسم الضبيب الكبير . على بعد 12 ميلا إلى الشمال - الشرقي لتربة تقع آبار خضرا وعددها 14 . وقد حفرت في الصخر ببساطة ولم تزين بأسوار ويبلغ عمقها من 15 إلى 16 مترا وقطرها متران . المياه فيها مشوبة بالمرارة . وكانت هذه الآبار فيما مضى تعود خصيصا إلى عرب عبدة ، إنما اليوم تستطيع كل قبائل شمّر أن تشرب منها .