تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وسط الحوض مغطى بطبقة سميكة من الملح الشديد المرارة . المياه السيئة والمالحة بشكل عام تقع على عمق يتراوح ما بين 8 و 10 أمتار . وبما أن الحث الذي حفرت فيه الآبار شديد الليونة فإن فتحة الآبار واسعة جدا . بئر واحدة تعطي ماء مقبولا وهي بئر قصر الويمي ومياهها لبنية وتميل إلى الزرقة في آن وقد ذكّرتني بماء نهر الراين . هذا البئر تدعى سمحة . لكل من حي العجين وحي الويمي قصر كبير مربع مبني من الحصى والملاط دون كلس مع أبراج صغيرة عند الزوايا الأربع . الداخل مملوء ببيوت السكان البائسة التي تذكّرني بقرية تدمر الوسخة الواقعة ضمن سور معبد الشمس . قصر الصحبي هو الأكبر . نخيل بقعاء جميل وينتج نوعا جيدا من التمر . كما يزرع فيها كل سنة القمح والشعير . لاحظت قرب بقعاء حجارة حث غريبة الشكل . فهي كرات مدورة تماما بحجم حبة حمص شبيهة بالكلل التي يلعب بها الأولاد . الكرات المنزلة في الحث هي نفسها من الحث الشديد الصلابة بلصاق كلسي وآخر بلصاق من أو كسيد المنغنيز المحمية وتبرز أشكالا
Botryoides
تذكّر بأنواع الحث الشبيهة بفونتينبلو . في إحدى عيّنات الحث التي جلبتها معي صدفة بمصراعين يبدو أنها
Cardite
. هذا الحث الكروي يسميه السكان الأصليون رسترس
Restres
. كان الحجيج يخيّم على بعد كيلومتر واحد تقريبا إلى الشمال - الشرقي لبقعاء على هضبة من الصخر العاري يدعى قطيان . في 26 كانون الثاني غادرنا بقعاء واجتزنا قرابة 20 كيلومترا دائما باتجاه الشمال 65 درجة شرقا . مخيمنا لهذا اليوم يدعى لغف النفود وأيضا الغبية . على مسافة قصيرة إلى الشمال ، كان النفود يرتفع كسور إلى علو 40 مترا تقريبا . من قمته استطعت تحديد جبل جلدية وهذا ما فعلته أيضا من بقعاء . في اليوم ما بعد التالي استأنفنا السير وتبعنا حافة النفود التي تنحني هنا قليلا باتجاه الجنوب بحيث كانت وجهتنا الجنوب 80 درجة شرقا . وقادتنا مسيرة 30 كيلومترا إلى آبار الشعيبة حيث بقينا ذلك اليوم واليوم الذي تلاه . خلال هذين