الطريق وله باب يفضي إلى الطريق التي يبلغ عرضها المتساوي هنا 25 مترا .
في اليوم التالي ، تابعنا في السادسة مسيرتنا إلى الشمال وبعد ساعة مررنا بين بركة مدوّرة إلى يسارنا وأطلال قصر إلى يميننا . ويدعى هذا المكان جسر ابن عطية .
في نهاية الساعة الثانية من السير ، مررنا قرب أطلال قصر يدعى فليت ابن قنت
Feleit ebn qenet
.
بعد انطلاقنا بأربع ساعات ونصف الساعة خيّمنا في الشعيبة .
تملك هذه المحطة الواقعة في منخفض طفيف حوضين ، الأول مدور والثاني مربع ، بالإضافة إلى بقايا مبان ضخمة من بينها قصر لا يزال ترتفع جدرانه عدة أمتار فوق الأرض . الباقي كله بمستوى الأرض تقريبا .
شيد الحوضان بمنتهى العناية وبمتانة جعلتهما يصمدان سالمين حتى اليوم . جدران الحوض المربع من الحجر المقصّب ، أما الحوض المدور فمبني من الدبش المغلف بالإسمنت . وقد دعم الجداران الشمالي والجنوبي للحوض المربع فيما بعد بجدار ثان من خليط الملاط والحجارة المكسرة شيد أمام الجدار الأول . هذا الاحتياط كان دون جدوى إذ انهارت الجدران الإضافية فيما بقيت الجدران الأولى منتصبة .
جدران القصر هي أيضا من الحجر المقصّب ولكنه خشن جدا . بالقرب من القصر حوض جميل لا ماء فيه عمقه 40 مترا وقطره 3 أمتار .
كان الحوضان مملوءين حتى النصف بمياه تميل إلى الصفرة إنما طيبة وكافية لتروي عشرة أضعاف حجيج بحجم حجيجنا .
من مخيم العشيبة عينوا لي موقع آبار لينة الشهيرة التي لا بد أنها تقع إلى الشرق تماما على بعد 30 ميلا على الأكثر . هذه الآبار البالغ عددها 300 تقريبا يبلغ عمقها 25 مترا وجميعها حفرت في الصخر . المياه فيها طيبة دون أن تكون ما يسميه العرب " عذبة " . وقد كانت في كل الأزمنة ملكا لعرب عبته الآنف ذكرهم والذين تمتد الأراضي التي يجوبونها إلى هنا .
وقد روى لي عبد الله ، أحد رجال الأمير المشارك في مواكبة الحجيج ، أن آبار لينة ليست من صنع الإنسان إذ لا يمكن لأحد أن يحفر آبارا في هذا الصخر الأبيض والصلب كالمعدن . سليمان بن داود الذي كان مارا من هنا ذات يوم عطشان دون ماء ،