تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الغنى ؟ قال : الغنى . قلت : تحب القوة « 48 » أم الضعف ؟ قال : القوة . قلت : تحب 2 / 53 الإنكسار « 49 » أم النصر ؟ قال : النصر . قلت : تحب الخير / أم الشر ؟ قال : الخير . قلت : ما هي الأسباب التي تجلب ذلك ؟ قال ؟ الحرية والاتحاد . قلت : من حيث أنك تعرف ذلك كيف تقول عنا أننا جواسيس « 50 » مفسدون نريد خراب العربان . فنحن مرادنا أن نخلصكم من أسر الوهابي ومن ظلم العثماني وخيانته ، ونجعلكم أحرارا أقوياء في ذواتكم ، وورقة الشروط التي سمعت بها هي لأجل اتحادكم مع بعضكم بعضا وتقويتكم بالأكثر على أعدائكم ، والخصام « 51 » مع الوهابي كي نخلصكم من رق العبودية ونجعلكم أحرارا في أنفسكم . فبما أن هذا الأمر الذي نرغب فيه فكيف تبين لك أن مرادنا خرابكم ؟ قال : صحيح ولكن يا عبد اللّه نحن لسنا بقوة ابن سعود حتى نعاديه ، هذا سلطان وجيوشه كثيرة . قلت : اعلم أولا أنه إنسان مثلك ، وثانيا أنه ظالم واللّه لا يحب الظالمين ولا يصلح عمل المفسدين ، ثالثا أنه غشيم لا يحسن تدبير ما يجب « 52 » ، رابعا لا تظن أن النصر يحصل بكثرة العساكر ، ولكن اللّه يعطي النصر لمن يشاء ، وكم من جيوش قليلة كسرت جيوشا كثيرة . فالمسألة ليست بكثرة العساكر بل بالمحبة والوئام « 53 » إذا كان موجودا . فإذن أرفض كامل الوسواس من بالك ، وتأكد أن قصدنا خيركم ونشاطكم ، وقيام عزكم وجاهكم ، ورفع مجدكم وراياتكم ، وإغماد سيفكم في رقاب أعدائكم ، فلا تكن من الأغنياء بل من المدركين ، وباللّه نستعين على القوم الظالمين . وقمت حالا دون أن أعطيه الوقت ليرد علي ، وصافحته وصافحت ولده ، فسرّ من ذلك ودخل في عقله وقال : جميع ما قلته يا خطيب فهو حق وصدق ، فكن طيب الخاطر فكل شيء يكون وفق إرادتك . ثم رجعنا إلى البيت وذبحوا رأس غنم وتغدينا وقضينا ذلك النهار عندهم . وما كان عملي « 54 » ذلك النهار والليل إلا وعظهم « 55 » ، حتى صاروا جميعهم بيدي مثل الخاتم . وثاني
هامش
( 48 ) « التقواي » . ( 49 ) « الكسر » . ( 50 ) « دواسيس » . ( 51 ) « ضشمنة » . ( 52 ) « غشيم تدبير الواجب ما عنده » . ( 53 ) « الوفق » . ( 54 ) « كاري » أي صنعتي . ( 55 ) « أكرز عليهم » : أعظهم وأكرر النصح .