تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
المهارة أن تذهب عنده وتحضره معك وتدخل في عقله أن يكون معنا ، وترفع من رأسه الوسواس والأمور غير الملائمة لنا ، قلت على رأسي . ثم ثاني [ يوم ] قلت للدريعي أريد منك أن ترسل معي من يوصلنا عند جندل . فتعجب من ذلك وقال لأي سبب تذهب أنت عنده ؟ إن جاء من تلقاء نفسه فأهلا وسهلا به ، وأن لم يأت فهذا السيف يحضره . فقلت له : يا سيدي ، الشيء الذي يمكن عمله باللسان فقط ، لأي شيء حتى نتعب حالنا ونسفك دماء رجالنا ؟ فإن رضي وحضر معي انقضت المصلحة ، وإن لم يطاوع ، أرجع حالا وندبر له عندئذ طريقة أخرى . وبالحال ركبت وأرسل معي اثنين من الخيالة وتوجهنا . وبعد ست ساعات من المسير وصلنا عنده . فسلمنا عليه وجلسنا ، فما عرف الدعوى وظن أننا ضيوف عابرو الطريق ، حتى تكلم رفقائي وسلموا على الحاضرين ففهم أنهم من عرب الرولا « 41 » تابعين الدريعي . فسأل رفقائي عني فأجبته : أنا محبك والساعي في خيرك عبد اللّه الخطيب . فعرف عندئذ من أنا وأني جئت لاحضاره . فقال : لولا أنك وطأت « 42 » المحل لكنت جعلت قتلك شهرة ، ولكن لا يمكن الآن ذلك إذ ليست العادة « 43 » عندنا ، ثم قلت له : يا أمير ، الكلام لا يلصق بالإنسان ، أريد أن أتكلم مع محبتك كلمتين سرا في ظهرة « 44 » ، يعني خلوة ، فإن رأيت أن الأمر يناسبك ويرضيك « 45 » كان به الخير ، وإن لم يناسبك فإننا نعرف الدرب « 46 » الذي جئنا منه . فقام حالا وأخذ معه ابنه الكبير ، وقمت أنا ورفقائي واجتمعنا خارج البيت بالسهل ، على حسب عوائدهم ، كما ذكرنا سابقا . فقلت يا جندل ، أي شيء في الدنيا ترغب فيه أكثر : العبودية أم الحرية . قال : لا شك الحرية . قلت : تحب الوفاق أكثر أم الانشقاق « 47 » ؟ قال : الوفاق . قلت : تحب العز أكثر أم الذل ؟ قال : العز . قلت : تحب الفقر أكثر أم
هامش
( 41 ) كذا ، أي الرولة . ( 42 ) « دعست » . ( 43 ) « الطريقة » . ( 44 ) « ظهرا » . ( 45 ) « وقطع عقلك » . ( 46 ) « دبر » . ( 47 ) « التفخض » ، وهو لا شك يريد التفخذ . أي الانقسام إلى أفخاذ .