بسم اللّه الرحمن الرحيم رب العالمين . من الدريعي ابن شعلان إلى حمود التامر ، بعد السلام عليكم ورحمة اللّه لديكم ، نعلمك يا محب ، أعلمك اللّه بالخيرات ، أنه ربما بلغك أحوال الظالم ابن سعود الذي يستعبد العربان ويبتز أموالهم « 6 » ويقتلهم بالحروب بجرائره ، لأجل عظمته وغاياته الفاسدة ، حتى خرب حرم اللّه الشريف ، وقطع الحج المنيف ، وكل مراده أن يكون سلطانا « 7 » على العرب ، ويملكهم ويسودهم ويتمّ مقاصده بواسطتهم . فلم يزل يأخذ الجزية « 8 » ، ويجعلنا في العبودية ، ويقتل من أهل السنة . فهذا الرجل لا بد أن يصل شرار ناره إليك ، كما وصلنا إلينا وإلى غيرنا . فحين شاهدنا هذه الأفعال ، وهي ضد الطبع البشري وضد إرداة المولى ثقتي ، توكلنا على باسط الأرض ورافع السماء ، وشمرنا عن ذيل الجد ، 2 / 54 وقصدنا أن نحقن « 9 » دماء إخواننا العرب المؤمنين ، وإنقاذهم من يد / هذا الظالم الغشيم . فنحن الآن لذا مهتمون وإلى جوابك منتظرون ، ونرغب أن تكون لنا معينا ومعاذا ، واللّه أكبر « 10 » على القوم المخالفين والسلام .
وسلمنا المكتوب إلى خيال خصوصي وذهب بالسلامة . وثاني يوم إذ ورد علينا المرسال من غير جواب ، وأخبرنا أن حمودا قرأ الكتاب وما أعطى جوابا ، بل قال : قم رح عند سيدك وقل له ما عندي لكم جواب . فاغتاظ الدريعي من ذلك وقال : يا عبد اللّه هذا الرجل لا يمكن أن يدخل معنا عن طيبة خاطر « 11 » لأنه قوي الظهر ، أولا برجاله وثانيا بسكان جبل سنجار ، لأنهم جميعا يلبّون نداه . فما له عندي من دواء غير السيف ، ولذا فإني سأرسل له ورقة وأردّ عليه النقا . وثاني يوم كتب له ورقة بهذه اللفظات « 12 » :
من الدريعي إلى حمود ، سبق أن أرسلنا إليك مكتوبا ولم ترد الجواب ، فبان لي من ذلك أنك تريد الخصام معنا ، فمن حيث أنك تريد ذلك فخذ حذرك « 13 » ، مردود عليك النقا . وأرسله مع خيال ثان . وسلمه المرسال المكتوب ، فحين قرأه تغيرت ألوانه ، وحالا
هامش
( 6 ) « يبلصهم » .
( 7 ) « يتسلطن » .
( 8 ) وهو يريد الزكاة .
( 9 ) « اكتفاف » .
( 10 ) « وما ذا اللّه وأكبر » .
( 11 ) « بالمليح » .
( 12 ) الألفاظ .
( 13 ) « خوض حضرك » .