تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الرجل « 28 » . أما الشيخ عليوي فقد كان له ولد شقي رديء الأفعال يقال له الغضبان ، لم يره منذ أربعة أيام . فحالا شك في ابنه ، لأنه كان فهم من الرجل ، زوج الحرمة ، أنها جميلة ، ويعرف أن ابنه يحب النساء الحسان ، فتأكد عنده ذلك . فقام وركب ذلولا وأخذ يطوف بالبراري ، فرأى من بعيد نسورا خارجة من باب مغارة ، في كهف جبل ، ففكر أن النسور لا تجتمع إلا على الجثة . فقصد تلك المغارة ودخلها ، فوجد المرأة مذبوحة والطيور تأكل جسدها . فدار حولها فما وجد أي أثر ، إلا أنه وجد على باب المغارة بعر ذلول صحاح غير مفروطة ، وشرّابة خرج من شرابات خرج ذلول . فأخذ الشرابة وركب ورجع إلى بيته ، فوجد أن ابنه قد عاد إلى البيت أيضا . فسأله أين كنت ؟ فقال له : كنت عند أقربائنا العرب الفلانية وكان زارهم من زمن غير بعيد . ورأى بعد ذلك الذلول « 29 » الذي كان راكبه الغضبان ، وكان منوخا أي باركا أمام البيت ليستريح . فنظر الشيخ عليوي إلى الذلول فوجده أطوز من غير ذنب ، فتأكد عنده أن البعر الذي رآه على باب المغارة هو بعر هذا الذلول ، لأن كل ذلول ليس له ذنب يكون بعره صحاحا غير مفروطة . ووجد أيضا أن الخرج ينقصه شرّابة . فوضع الشرّابة التي معه فجاءت بمكانها ومن قماش رفيقاتها . فاشتد عندئذ غضبه على ابنه وقال له : يا رديء الأفعال أخبرني بحقيقة « 30 » ما فعلت . فاصفر لون الغضبان وأقرّ بذنبه . فحالا قبض « 31 » عليه وقتله . ثم أرسل خلف الرجل زوج الحرمة وحكى له القضية وزوجه ابنته ، وشاع هذا الخبر في كل العشاير والقبائل ، وصار للشيخ عليوي صيت عظيم على هذا الفعل والنظر الثاقب ، وصار الناس يقولون عنه أنه عالم ، ودرج هذا الاسم عليه حتى أصبح اسم عربه العلما ، وهذا كان السبب بهذه التسمية . ثم قرأنا ورقة الشروط على الشيخ إطعيسان وأفهمناه [ مضموناها ] ، فرضي بتلك 2 / 52 الشروط ووضع ختمه وقال : أنا أول من أطاع وآخر من / عصي ، إنني معكم في كل أمر تريدونه الذي به خير العرب ، وضرب ختمه واسمه . وكذلك حضر ثاني [ يوم رجل ] يقال له سطّام ابن معجل ، شيخ عرب عبد اللّه ، قبيلته تحتوي على ألف ومائتي بيت ، فقبل كذلك بالشروط ووضع اسمه وختم بإصبعه حيث
هامش
( 28 ) « الراجل » . ( 29 ) عبارة الصائغ متقلقلة وغير واضحة المعنى . فهو يقول : « وكان ما صار له زمان وصل بعده الذلول » . ( 30 ) « اصدقني » . ( 31 ) « قضب » .