ما له ختم . وأيضا ذراك شيخ عرب الرفاشة « 32 » ، وضع اسمه وختم بإصبعه وهو الذي كنا ذكرناه سابقا .
ثم نزلنا في منزلة يقال لها عين الوساد بقرب نهر يقال له الشابور « 33 » . فكان قريب منا قبيلة من العرب يقال لها الولدة ، شيخها اسمه جندل المهيدي ، تحتوي على ألف وست مئة بيت ، رجال مجربة بالحرب والقتال . فأرسل الدريعي يدعوه « 34 » عنده حتى يدخله بالرباط مثل غيره . ولكن جندلا المذكور كان بلغه جميع ما حصل في بلاد سورية من الأمور مع العربان والدريعي والوهابي ، وعارفا بورقة الشروط والرباط ، الغاية أنه كان على علم بجميع ما حدث حين وصل عنده رسول « 35 » الدريعي يدعوه للحضور ، فقال له : ارجع إلى سيدك وقل له أن جندلا وعربه ما هم تحت يدك ، وكل هذه الأمور راجعة إلى خراب بيتك وزوالك « 36 » من العالم ، إنك لست بقدر ابن سعود ولا تقدر على مثل هذه الأمور ، فحط عقلك في رأسك وضع هؤلاء المدبرين الذين يعملون على تدبير خرابك وخراب العرب .
فعاد الرسول وتكلم بما ذكرناه . فاغتاظ الدريعي ومن كان حاضرا ، حتى أن سحن ابنه نهض قائما وأرسل من ينبه العربان ليكونوا على استعداد للذهاب عند قبيلة الولدة وضربها ، وإحضار جندل أسيرا « 37 » . فقلت له : يا سحن ، كن طويل البال ، إذ يظهر من الكلام الذي بعثه مع الرسول أنه ليس كلام عدو ، بل كلام إنسان غير فاهم حقيقة الأمور ، والذي بلّغه الخبر هو من الوشاة ، وليس من الأصدقاء ، فخذ الأمور بالحلم « 38 » . ويجب أن نكتب لهذا الرجل كتابا نجلب خاطره ونعلمه نوعا ما عن رباطنا وأنه يرجع إلى خير طائفة 1 / 53 العرب لأنه اتحاد وليس تفرقة ، ومن المعلوم أن الاتحاد قوة « 39 » وخير / للطائفة . واعتمدنا على المكتوب . ثم في الليل قال لي الشيخ إبراهيم : ليست المهارة « 40 » أن تكتب له مكتوبا ، ولكن
هامش
( 32 ) « الرفاشا » .
( 33 ) كذا ، ولعله يريد الخابور كما يظهر من سياق الحديث .
( 34 ) « يعزمه » .
( 35 ) « مرسال » .
( 36 ) « وذوالانك » .
( 37 ) « يسير » .
( 38 ) « بالرايق » .
( 39 ) « مكن » .
( 40 ) « الشطارة » .