تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ما . أوضح الحاج علي انه يجب التأشير على جواز السفر عند قنصلنا ، ولهذا الغرض أخذوا مني مجيديتين . تم التأشير بسرعة تثير الشكوك ؛ فيعد ربع ساعة أعادوا لي جواز السفر وعليه التأشيرة وتوقيع نائب القنصل ، في حين أن مقر القنصلية في المدينة ! سمحوا بصعود الركاب إلى الباخرة فبدأ شيء رهيب . الباخرة ترسو على بعد نحو 5 ساجينات عن الرصيف ويوصله بها لوحان ضيقان ؛ الجمع يدفع بقوة من الخلف ؛ يمررون الركاب واحدا واحدا ؛ فحص جواز السفر يستغرق بعض الوقت . في الجمع أولاد ونساء . الجنود يصدّون الجمع بالقوة مستعملين العصي ، رغم اني لاحظت أنهم كانوا حريصين جدّا على الأولاد والنساء . الركاب الذين يصعدون إلى الباخرة يعمدون إلى تدبير أمورهم بأسرع وقت ، فارشين الحصر واللباد .
« Magnet »
باخرة صغيرة عتيقة جدّا ، وقذرة جدّا . درجتها الأولى إنما هي مسخرة ، وبدون مبالغة أقول أنها ليست أفضل من الدرجة الثالثة في السفينة « الإمبراطور نيقولاي الثاني » . ولكن يوجد بياض حقير للفراش . الدرجة الأولى في مؤخرة الباخرة ، الدرجة الثانية في مقدمتها ، ولكن الشيطان وحده يعرف ما هذا . والواقع أنهم أخذوا مني لقاء الدرجة الأولى بدون طعام 94 روبلا و 70 كوبيكا . فما ارهب هذا الاستثمار الوقح ! استمر المشهد الفظيع ، مشهد صعود الركاب إلى الباخرة ، ثلاثة ساعات ونصف الساعة . خرجت إلى المتن قبل اقلاع الباخرة ، فتملكني الرعب من ملء الباخرة ؛ حسبي القول انهم حشروا الركاب على جوار العنابر والمتن ، وعلى مقصورات الدرجة الأولى والثانية وعلى سلوقية الربان وفي جميع الممرات ، وكذلك في الزوارق ، - وفيها استقر العرب والفرس البارعون في التسلق . ولم يتسن لي أن أذهب إلى الحاج سلطان في الدرجة الثانية إلا بمصاعب لا تصدق ، وبمضايقة الناس باستمرار .
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 85 | عبد العزيز دولتشين