الوقت بين الصخور البحرية مصطدمة في بعض الأماكن في القاع بالصخور التحتمائية . استمر الانتقال زهاء ساعتين . وأخيرا ، على الشاطئ ، رأينا بضع عشرات من الخيام ، وعددا كبيرا من الشقادف والجمال والحمير ، ورصيفين حقيرين مصنوعين من ألواح خشبية ومظللة من فوق بحصائر . لم تقترب الزوارق من الشاطئ ، بل توقفت . وطلبوا من كل منا أن يدفع نصف مجيدية لأجل المحجر الصحي . رفض بعض الركاب الدفع ؛ أما أنا ، فقد دفعت تجنبا للانتظار المضني تحت أشعة الشمس الحارقة ؛ ونقلونا إلى الرصيف ، وهنا طلبوا مرة أخرى نصف مجيدية لأجل المحجر الصحي ، ثم أخذوا منا جوازات السفر وأجبرونا على دفع النقود أيضا ، وأطلقوا سراحنا . شغلنا خيمة من خيام المحجر الصحي . القيظ لا يطاق . كتمة الهواء يستحيل تحملها . الخيام موزعة بغير انتظار ، بصورة ضيقة جدّا ، محاطة بحواجز ، استقرت فيما وراءها سرية وخفر في خيام أيضا . لا يسمحون بالخروج من المكان المحجوز .
ثم تبين أنهم لن يرسلونا إلى أبعد إلا غدا صباحا برقية خفر . الانتظار الممل . اليوم ساء حالي جدّا . ألم في البطن ، وعطش لا يروى ؛ لا أستطيع اطفاءه بشيء ؛ حاولت احتساء الشاي ، والقهوة والليموناضة ( الفاترة ) ، ولكن عبثا . الماء يستجلبونه من جدّة في شخاتير ؛ طعمه مالح . تعذبت كثيرا . في هذه الأثناء تعرفت على متصرف تركي ( ؟ ) من اليمن ، ذاهب هو أيضا إلى مكة . رجل مطلع ولطيف جدّا . احتاج رفيقي المريض [ . . . ] * تلطف جدّا وأرسل إلى المحجر الصحي ؛ أما هنا ، فلا وجود لأي طبيب . بين الخيام بازار ؛ كثيرون يذبحون لأنفسهم الخرفان بين الخيام . التربة رمل بحري . لقضاء الحاجة يذهبون إلى شاطئ البحر .
بفضل الرمل ، لا يتلوث الشاطئ .
هنا يعيش القنصل الفارسي . خيمته فخمة ، مفروشة بمفروشات جيدة ، ومنارة مساء إنارة ممتازة ، تقع الخيمة خارج الحاجز وتثير انطباعا
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 87
مساهمون: عبد العزيز دولتشين
ص٨٧