سوريا ؛ هذه السنة جاء عدد كبير جدّا من الفرس . يفكرون في العودة برّا عبر سوريا ( عن طريق المدينة المنورة ) بالانضمام إلى قافلة سلطان .
3 نيسان ( ابريل ) . وصلت اليوم في الساعة الخامسة صباحا إلى السويس ؛ واهتممت صباحا بأموري ؛ ومنذ الساعة 12 أمضيت النهار كله مع عبد اللّه دبردييف ؛ مع عبد اللّه يذهب رشيد قاضي ، ملّا ( إمام ) محافظة توبولسك ، وهو رجل واسع الاطلاع ومحنك جدّا . ناقشنا مسألة الحج إلى مكة ومسألة ضرورة تنظيم الحج . الجميع يعتقدون : إذا مدت الحكومة يد المساعدة ، فإن المسلمين ( الروس ) سيجمعون النقود بالاشتراك ؛ وهم يرون من الضروري تأسيس « خانات للقوافل » في كل من أوديسا وسيباستوبول والقسطنطينية ، وعلى رأسها راع محترم . والجميع يدركون ما يتعرض له الحجاج في السفن من ظروف رهيبة منافية للأصول الصحية . وقد وافقوا على مناقشة هذه المسائل بمزيد من التفصيل بعد وصولنا إلى الهدف .
سألت الحاج سلطان عن الاضطرابات في مكة سنة 1812 وعن الهجوم على القناصل . عرفت ما يلي . أنشأت الحكومة التركية في مكة مستشفى فيه غرفة للتعقيم . إلا أن البدو ، أصحاب الجمال ، الذين يستأجر منهم الحجاج الجمال لأجل الذهاب إلى عرفات وجدّة وغيرهما استاؤوا من احتمال اخضاع أمتعتهم للتعقيم ؛ وخوفا من انتقاص مداخيلهم هاجموا المستشفى بأعداد كبيرة ودمروا المبنى . طلب الأطباء العون من الوالي ، فرفض تقديم العون قبل وصول الأوامر من القسطنطينية . في اليوم نفسه عرف البدو أن القناصل يمضون من جدّة إلى البساتين المجاورة ، فاتجهوا إليها ، وانفصل عن جمعهم 4 أشخاص ، وهؤلاء دخلوا غرفة القناصل وأطلقوا على كل قنصل طلقة من الفرد . لقى القنصل الإنجليزي مصرعه في الحال ، وأصيب الآخرون بجراح متفاوتة الخطورة ، وأصيب القنصل الروسي في خده .
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 82
مساهمون: عبد العزيز دولتشين
ص٨٢