في سنة 1892 ، كما يروي الحاج سلطان ، تطابق وباء الكوليرا مع موسم الحج وكان رهيبا . كان الموتى متمددين مجموعات كبيرة متراصة ، ولم يتسنّ الوقت لدفنهم . بدأت الوفيات بأعداد كبيرة في عرفات ، وبلغت أوجها في منى . وفي تلك السنة كان تدفق الحجاج كبيرا جدّا .
في جدّة ، كما يعتقد رشيد القاضي ، لم ينشب وباء الطاعون ، بل نشب مرض هندي ما محلي غير معد .
أمضى القاضي 26 يوما في المحجر الصحي في الطور ، ما 4 أشخاص فقط من أصل 8000 .
في المساء رحت أتنزه مع عبد اللّه دبردييف ، ودخلنا
Hotel Europe
( فندق أوروبا ) حيث كان ينزل ضباط بحري تركي من معرف عبد اللّه .
وتبين أن الضابط إنسان لطيف جدّا وانه يعرف اللغة الروسية جيدا وتعلم في سانت بطرسبورغ ، وذاهب إلى مكة .
واليوم رحت أصلي الجمعة في الجامع . حجاجنا تذهلهم جدّا لا مبالاة المسلمين المحليين . فأثناء صلاة الجمعة يبقى قسم كبير من الجمهور في الدكاكين وفي المقاهي . وفي الجامع يسود الهوان والتشوش . يبدو أن المصلين ينتمون إلى شيع مختلفة - أبو حنيفة ، الشافعي ، المالكي - ولا وجود للرزانة وللمهابة الاحتفالية الصارمة ، الملازمة لجوامع روسيا .
غدا تقلع باخرة الشركة الخديوية « الرحمانية » ، وعليها يسافر دبردييف القاضي وشركاهما . باخرتنا
« Magnet »
، كما يقولون ، تقلع بعد غد ، وهذا يعني البقاء أسبوعا بكامله في مصر بلا هدف .
4 نيسان ( ابريل ) . في الساعة 7 صباحا رحت إلى الميناء لأودع دبردييف . تقع الميناء على بعد 5 فرستات تقريبا من المدينة . أنشئت