قويّا ؛ في خيمة أخرى يعيش معاونه ؛ وقد انتقل إلى هنا مؤخرا من ينبع .
جميع المثقفين من الحجاج الفارسيين يتجمعون عند القنصل ؛ القنصل يقدم لهم القرى ببالغ اللطف . توعكت تماما . أخاف أن لا أستطيع غدا السفر .
جدّة يحميها الحجر الصحي ، رغم أني رأيت كثرة من تجار المسابح والشالات وغير ذلك ، وقد جاؤوا من جدّة لبيع بضائعهم . الماء أيضا من جدّة . وإلى جدّة يرسلون أيضا الناس لنقل البرقيات . وقع سوء تفاهم بصدد الماء المجلوب . بعد انفاق الماء ، راح شختور إلى جدّة لجلب الماء . حل المساء ، ولكن الماء لم يصل . الحجاج جميعهم مع الأوعية ينتظرون على الرصيف . الساعة 9 مساء ، طلبوا الذهاب إلى المتصرف لطلب المساعدة منه . رحت . أوضح المتصرف أن الشختور تأخر بسبب انقطاع الريح ، وانه سيأتي حتما بعد ساعة . ولكن الشختور لم يأت نحو منتصف الليل ، ولم يأت في صباح اليوم التالي ، في وقت ارتحال الحجاج .
11 نيسان ( ابريل ) . لم انم طوال الليل كله . آلام رهيبة في بطني .
بجهد كبير نهضت ووصلت إلى الحمار المهيأ لي . استعجلنا أنا ودرويش أفندي للسفر بأسرع وقت طالما كان الطقس باردا نوعا ما ، وركبنا حمارين واتجهنا اثر طابور من الحجاج ظاهر في البعيد . ضاع الحاج سلطان . أعتقد انه سيلحق بنا ؛ كان معه مسدسي والماء . لحقنا بالطابور ، وهو من المغاربة ؛ هؤلاء لا يعرفون كلمة من لغتنا . نمضي صامتين وراءهم . ندهش لكونهم جميعهم يسيرون بلا طرق ؛ نبدأ نخشى على مصيرنا . معي حقيبة فيها كل رأسمالي ؛ وليس معي أي سلاح . أعرف أن الطريق خطر جدّا . والمرافقون اللّه وحده يعلم من هم . أخذ الأفندي يبكي . بعد السير طويلا في الجبال ، نطل على طريق متساو ، مسطح ، ولكنه طريق غير كبير ، لأنه لا وجود للتلغراف . أفكر في الوصول إلى أول مقهى ؛ والمقاهي ، كما يقول الحاج سلطان ، تسعة ؛ وهناك ننتظر الحاج سلطان ، ولكن لم نجد أي مقهى . نصادف جماعات من البدو
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 88
مساهمون: عبد العزيز دولتشين
ص٨٨