تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
التذاكر وطلب بخشيشا ؛ سألته : لما ذا ؟ ارتبك - وقفل راجعا . يا للبساطة القروية المدهشة ! نحو الساعة التاسعة ، رحت إلى مكتب « كريدي ليونه » وأنجزت شؤوني المالية . وحتى ذاك تأتي لي أن اتسكع أيضا في المدينة لكي اقضي الوقت حتى الساعة الثالثة والربع ، وقت اقلاع القطار . في طريق العودة ، وصلت الإسماعيلية في الساعة 7 مساء ، وعرفت برعب أن القطار لن يقلع إلى السويس إلا في الساعة الواحد ليلا . حاولت أن أنزل في غرفة لأجل الركاب ، ولكن إنجليزية رهيبة قالت لي بلغة رهيبة أن هذا لا يجوز ، فكان لا بدّ من التسكع من جديد بدون هدف ، خائفا على نقودي في جيوبي . الإسماعيلية محلة نظيفة ، كلها بساتين وجنائن ؛ لم أر أحدا من أهل البلد . في كل مكان حول البلدة صحراء رملية . وفي آخر المطاف عثرت قرب المحطة الحديدية على رفقة طريفة من الحجاج الذاهبين إلى مكة - 36 شخصا بالاجمال - أقاموا بشكل مخيم بانتظار القطار . الشيوخ يجلسون بمهابة على المخدات ؛ الشبان ينفخون النار بجتهاد تحت سماوارات غير كبيرة ، ويهتمون بالنارجيلات . اقتربت ، تحادثت . في البدء سألوا عن موعد اقلاع سفينة الشركة الخديوية إلى جدّة ، افرحتهم إذ قلت لهم : غدا ، مع أنه خطرت في بالي فكرة : المهم أن لا تخيب الباخرة غدا أملي وأملهم . يتبين من أقوال الحجاج أنهم من أماكن مختلفة : بغداد ، بلاد العجم ، وهناك حاج من خراسان ( مشهد ) : يتحادثون فيما بينهم بالتركية وبالفارسية - وأكثر بالفارسية . الحاج من مشهد أمضى في الطريق 6 أشهر ، الباقون حوالي 4 أشهر . راحوا إلى القدس على ظهور الخيل ، ثم إلى يافا بالسكة الحديدية . من يافا أخذوا تذاكر من الشركة المصرية الخديوية إلى جدّة . نزلوا في بور سعيد ، والآن يمضون إلى السويس . وصلوا بنفس القطار الذي وصلت به أنا . طريقهم عبر القدس ، كما ستفاد من اقولهم ، الطريق الرئيسي بالنسبة للحجاج الفرس ؛ كذلك يمضون عبر أزمير . وبعض يذهب برّا عبر