تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
مستةى الماء في الساقية أعلى بكثير من مستوى الماء في القناة . لا أعرف كيف يتجنبون الرشح . على الساقية ادغال القصب . رأينا سفنا كثيرة ، بخارية وشراعية ، سائرة في القناة . العربات الحديدية مقسومة إلى مقصورات صغيرة ، كل منها لأربعة أشخاص . كانت من نصيبي رفقة طريفة : عربي لا يعرف غير اللغة العربية ، إنجليزيان ، لا يعرفان هما أيضا غير لغتهما ، وأنا . نادرا ما كان الإنجليزيان يتحادثان ؛ كنا نسافر ونلزم الصمت . وصلت إلى بور سعيد في الساعة السابعة مساء ، ونقلني الحوذي إلى فندق الشركة الخديوية ؛ صاحبه يوناني لا يعرف غير اللغة اليونانية ، فكان لا بد من التفاهم بالإيماءات والحركات أكثر مما بالكلام ، أكلت في المطعم المجاور ورحت أنام في غرفتي بالفندق . 2 نيسان ( ابريل ) . منذ الصباح أخذت افتش في المتاجر عن سرير متنقل ولكني لم أجد ، وهذا مفهوم ؛ فمن ذا الذي يحتاج هنا إلى سرير من هذا الطراز . تجوبت في المدينة كلها ، ورحت إلى الحي العربي ، وتسكعت على رصيف المرفأ ، وشاهدت المدينة المينائية مع جميع خصائصها . البيوت عالية ، حجرية ؛ الشوارع مستقيمة ؛ في وسطها طريق مزفتة لأجل العربات ؛ المقاهي كبيرة . للقسم العربي الطابع ذاته ، ولكنه أكثر تواضعا ؛ النوافذ مغلقة في كل مكان بشعيريات خشبية كثيفة . المدينة قذرة نوعا ما . في وسط المدينة ، جنينة صغيرة فيها تمثال نصفي لدى ليسبس . من الرصيف إلى المقبرة العربية ، يعمل تراموي تجره الأحصنة ، فاستفدت منه . وهنا أيضا بساطة مدهشة : الحوذي وقاطع التذاكر فتيّان في الثامنة عشر أو التاسعة عشرة من العمر . دائما يقفز إلى العربة شبان عرب ويطلبون نقلهم . الطلب حيث لا وجود لقامة المراقب الإنجليزي الرهيبة يلبي بطيبة خاطر ومجانا . في آخر الرحلة ، نزلت ورحت اتسكع ؛ وفجأة لحق بي قاطع
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 80 | عبد العزيز دولتشين