السويس ، التي لم أرها عندما جئت إلى هنا ، لأننا عبرناها ليلا ، صحراء لا تفرح البتة ، تشبه نوعا ما ضواحي المحطة الواقعة بين جبل وكراسنوفودسك ، ولكن بدون اية نباتات تقريبا [ . . . ] * . بين الفينة والفينة تظهر القناة ( قناة السويس ) . في الساعة الواحدة نهارا وصلت إلى الإسماعيلية وعرفت برعب انه يتعين الانتظار 3 ساعات في هذه المحطة .
بين الإسماعيلية وبور سعيد تخص السكة الحديدية شركة قناة السويس ؛ وهي سكة ضيقة الخط ، ذات عربات صغيرة جيدة ومريحة ، ومحطات غارقة في الخضرة ولها واجهات تطل على القناة ، ومؤخرات تطل علة السكة الحديدية .
انتقلت إلى محطة سكة السويس وركبت عربة غير كبيرة . وفورا شعرت بأن حالي أشهل ؛ ففي كل مكان فرنسيون لطفاء ولغة أعرفها . من لا يعرف العربية أو الإنجليزية ينزعج في مصر وعلى الأخص عندما يرى في جميع الأماكن الرئيسية بريطانيين متغطرسين متعجرفين . تمر السكة قليلا في الإسماعيلية وتطل على القناة ، وتمضي طوال الوقت كله بموازاتها على بعد 50 ساجينا « * » . وللقناة العرض نفسه تقريبا . الضفاف ملبسة بمعظمها بالحجر . في كل مكان علامات ، سواء على الماء أن على اليابسة ؛ غالبا ما تقع العين على آلات ضخمة جدّا لاغتراق الطين ؛ الطين المنتزع من القاع يوضع في عربات صغيرة وينقل من هنا ، وذلك ، أغلب الظن ، لتحاشي زيادة الأعباء على الصفاف . من الإسماعيلية إلى القنطرة ، ينطلق ماء الشرب بموازاة الضفة في انبوبين من الحديد الصب قطر الواحد منهما حوالي 6 بوصات ؛ وإلى القنطرة تصل ساقية كبيرة وتنطلق طوال الوقت كله حتى بور سعيد بالذات بين السكة الحديدية والقناة ؛ تقع العين على حبسات تمرر الماء إلى الجانب الآخر من السكة الحديدية .
هامش
( * ) الساجين يساوي 13 ، 1 متر . المعرب .