الراكب متروك كليّا لشأنه . إذا كنت نائما أثناء المناقلة ، إذا تأخرت عن القطار ، فلا تلم إلا نفسك . في الليل ، انتقلنا في إحدى المحطات إلى قطار ذاهب من القاهرة إلى السويس . وأخيرا وصلنا إلى السويس في الساعة الخامسة صباحا . في جميع المحطات ، باعة كثيرون يعرضون الماء ( يصيحون : مي ، اكوا ) والفواكه والبيض ، وخلافها .
31 آذار . السويس ، مدينة صغيرة تقع على نحو 4 فرستات من المرفأ الموصول بالمدينة بسكة حديدية . البيوت متعددة الطوابق .
الشوارع كبيرة وعريضة ومستقيمة ، بضعة متاجر جيدة . بازار محلي ، وخلاف ذلك كما يجب .
نزلنا عند الحاج علي ، من مواليد بخارى . الغرفة كما في الإسكندرية . هنا تلاقيت مع عبد اللّه دبردييف . اللقاء مستطاب جدّا لي ! للبواخر عادة التصرف تصرفا غريبا خبيثا : في الإسكندرية أكد لنا العميل أن الباخرة « ماغنت » ستقلع عند الظهر يوم الخميس ( أول نيسان - ابريل ) ؛ أما العميل المحلي ، في السويس ، فقد قال أنها ستقلع يوم السبت . نصح دبروييف بتغيير التذكرة بأخرى من شركة « الخديوية » التي ستقلع باخرتها يوم الجمعة ؛ وافقت ، وأعطيت التذكرة لتغييرها . بسبب الملل ، تجوبت في المدينة كلها ، ورغبت في بلوغ الهدف المنشود بأسرع وقت ! المهم ألّا يخدعونا يوم الجمعة أيضا ! اليوم مساء قررت السفر إلى بور سعيد لادبر شؤوني المالية وأعود يوم الجمعة . يبدو أن شركات - الخديوية ، والمانية وتركية - تهتم بالتحقق من الحجاج . كثيرون ينتظرون الباخرة . رأيت بضعة أشخاص من الفرس والقفقاسيين . اليوم ، كما يقولون ، أقلعت باخرة واحدة من الشركة الخديوية وعلى متنها نائب الخديوي وحاشيته المؤلفة من 50 شخصا .
أول نيسان ( ابريل ) . اليوم في الساعة 10 صباحا ، تلقيت أمتعة الحاج سلطان وسافرت بالسكة الحديدية إلى بور سعيد . ضواحي
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 78
مساهمون: عبد العزيز دولتشين
ص٧٨