تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وعلى هذا النحو يحصّل المال السلطاني من كل ما يطير في الجو ويدب على الأرض ويسبح في الماء ويسلمونه إلى الباشا ليضيفه إلى الخزانة السلطانية . وهكذا يحصل المال السلطاني من الرعايا الفلاحين . وهؤلاء الفلاحين قوم حاسروا الرأس حفاة يلبسون القباء واللقاع « 1 » ، غير أنهم ثراة وهم يكدون في العمل كفرهاد « 2 » . ولقد نظر الله عز وجل إلى مصر بعين الرحمة ولذا يسمونها أرض الذهب وهم على الحق والصواب في تسميتها بذلك الاسم ، ولقد تكلم العظماء عن مصر فقالوا : « إن نيلها عجب وأرضها ذهب وهي لمن غلب » . وحقا إن من غلب عليها كان له الحكم فيها . وقد حكمت غلابا منذ عهد الصديق يوسف . ولم يكن سلاطينها من أهل الحسب والنسب . وأهلها ليسوا أهل المسكنة وجميع جنودها من العصاة الطغاة وهم يحكمون بقوتهم وجبروتهم . وأصل مقولة أنها تنبت ذهبا ، هو أنهم إذا بذروا في الأرض كيلة من البذور نبتت محصولا يقدر بعشرين كيلة ، وبيع بدينار من ذهب . وثمة ميزة لماء نيلها وفولها هي : أنه إذا شرب منه أحد ولو كان تركيا ثلاثة أعوام أصبح جبارا عتيا ، أما نساؤهم فيصبحن غاية في حسنهن ويذهب حياؤهن . وإذا شربت الخيل من ماء النيل أصبحت جامحة وخرجت إلى صحراء قطية وأم الحسن ولا تبلغ بلدا آخر . أما حمرها فهي
هامش
( 1 ) القباء : ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص ، ويتمنطق عليه . ويقال له أيضا : القفطان . واللّفاع : ما يغطى به الجسد كله كساء كان أو غيره . والملفعة اللّفاع . ( 2 ) فرهاد هو اسم حفار ونقاش مشهور في الأدب الفارسي ، له قصة حب مأساوية مع من تدعى « شيرين » جارية أرمنية كانت للملك خسرو برويز أحد ملوك الفرس الساسانيين . انظر : حسين مجيب المصري ، فارسيات وتركيات ص 39 .