تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
والأمناء والملتزمون نفسا ويهدأون بالا . وفي شهر بابه وهاتور من السنة القبطية يمضى الكاشفون في جنودهم لتخضير الولاية أي بذر البذور وبعد شهرين يعودون إلى القاهرة . ثم يصطحب كل كاشف فرقة من جند الأوجاقات السبعة طبق ما جاء في قانون السلطان سليم ، ويمضى كل كاشف إلى ولايات حاكم جرجا وفي معيته ألف أو ألف وخمسمائة فارس ليباشر مهام منصبه . وكل ملتزم يستعين بأربعين أو خمسين أو مائة من فتيان الترك الأشداء لإحكام سيطرتهم على القرى ومباشرة مهامهم ، وعندئذ تبطل سلطات النواب والمسلمين المعينين من قبل الأوجاقات السبعة ، ويؤول الأمر والنهى إلى الكاشفين . وفي أيام فيضان النيل يقبضون على العصاة والمجرمين ممن يغيرون على القرى والقصبات ، حتى إذا اختفوا في حمرهم أو في قرون ثيرانهم ، ويأخذونهم بأشد العقوبة ، وباستجوابهم يرشدون عمن سواهم فيتم القبض عليهم ويسلخون جلودهم أحياء ويقطعون أرجلهم وأيديهم ويستردون منهم كل ما سلبوه من أموال ، ثم يقتلونهم جميعا وذلك لصلاح حال العالمين .

في وصف جرأة جبابرة مصر

ومن عجب أن قبض ذات مرة على أحد اللصوص من فلاحى مصر بكيفية ما ، وعندما حان وقت إعدامه أعطى الكاشف كيسين أو ثلاثة وبسط إليه الرجاء أن يخرجه في موكب وكأنه بك ويمضى به إلى ديوان مصر . وفي التو تسلم الكاشف الأكياس وقبل منه رجاءه ، وساق الجلادون هذا اللص إلى ميدان توقيع العقوبة وصلبوه وسلخوا جلده من الظهر إلى الصدر ومن الصدر إلى الظهر ، وهو حي يدخن التبغ ويتغنى بالموال ويمدح من قبض عليه ومن صلبه ومن قطع يده . وقطع الجلادون أرجله ويديه دون أن يتأوه متألما ، وبعد ذلك أتموا سلخ جلده وحشوه تبنا وأركبوا جثته على حمار مغطاة بملابسه ومضوا بها في موكب إلى ديوان مصر قائلين إنها جثة لص وهذا منظر عجب .