أخرى مغيرين سالبين ناهبين .
وبما أن الكاشف ليس له جند من الأوجاقات السبعة ، لا يخشى الفلاحون من نائب وتثور ثائرتهم ويثأر بعضهم من بعض لعدم وجود من يخضعهم من الحكام .
وهؤلاء الفلاحون والبدو ، منذ عهد قابيل وهابيل ابني آدم - عليه السلام - طائفتان ؛ طائفة « بنى الحرام » وهم شجعان وهم ذرية قابيل . وطائفة أخرى تسمى « بنى جذام » وهم ذرية هابيل وهذه الطائفة غاية في الخبث ولصوص أشرار ، وهم إذا تسلطوا على مكان أصابه منهم بلاء كأنه بلاء الجذام ، ولكن منهم من لهم في الحرب ضراوة وبسالة وهم ذرية هابيل .
وهناك قرية أهلها جميعا من بنى الحرام وأخرى أهلها من بنى جذام ، وبين الفريقين اللدد في العداء والخصومة . ومنهم من يجمع حوله عصابة يغير بها على القرى إما عبورا على الجسور أو بقواربهم . ويتقاتلون ولا بد أن تكون الغلبة لأحدهم . أما المغلوبون فيعمل السيف فيهم شيوخا وشبابا ، وتبقر بطون نسائهم ويخرجون منها الأجنة ويحرقونها ويقطعون ثدي النساء ويسألنهن عن مالهم المدفون ويعثرون عليه حتما ويستولون على كل أنعامهم ويضرمون النيران في بلدة المنكسرين ويجعلون ملكهم خرابا يبابا .
وبعد أن يغتنموا ما يغتنمون من أموال يتغنون بالمواويل ويمرحون في صخب وضجيج ثم يعودون إلى بلادهم .
أما أصحاب البلدة التي نهبت فيفلسون ويخلو وفاضهم بعد أن أضرمت النيران فيها اللهم عافنا .
إن فلاحى مصر طائفة من قوم فرعون ، فهم جبابرة فيهم عنف وفساق وحساد وهذا ما ينبغي أن يعرف من طباعهم .
ولكن بعد ثلاثة أشهر من قطع النيل ينحسر ماؤه وينثر الفلاحون بذورهم في الأرض غليظة الطين ، ويبدأون في زراعتها وينشغلون بذلك . وفي ذلك الوقت يطيب الكاشفون
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 441
مساهمون: اولياء چلبي
ص٤٤١