تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الله ، ومثل بين يدي سيد الكونين وقال : السلام عليك يا رسول الله . فرد عليه صلّى اللّه عليه وسلم قائلا : وعليك السلام يا أحمد إن ثمة من يشكون منك ، لتكن مرافعة شرعية مع خصمك ، ووقف السلطان أحمد إلى جانب قايتباى الأسفل وقال صلّى اللّه عليه وسلم : أنت حي يا أحمد فقف إلى جانبه الأعلى ، فوقف السلطان أحمد فوقه فقال صلّى اللّه عليه وسلم : أقم دعواك يا قايتباى ، فقال قايتباى : يا رسول الله لقد كنت مجاهدا في سبيل الله وبنيت بمال الغزو ثمانمائة جامع كما تعلم ، كما بنيت جامعا آخر ليكون مثوى لي واشتريت رسم قدمك الشريفة من سيد على الأبطحى من العرق الطاهر بأربعين ألف دينار ، وهيأته في صندوق من الذهب ليوضع في ضريحي حتى إذا جاء من يزوره زارني ، وبذلك أنال مثوبة الفاتحة آلاف المرات ، فتغمرنى الرحمات ، لكن منذ أن سرق هذا الظالم القدم الشريفة لم أر رحمة لي ، والأمر أمرك يا رسول الله ، وعندئذ قال صلّى اللّه عليه وسلم ردا عليه : يا أحمد ماذا تقول ؟ فقال السلطان أحمد : نعم يا رسول الله أنا اليوم موكل بالحرمين الشريفين ، ولقد أقام عبدك وأخي قايتباى عدة جوامع له ، تخرب جامعه على مر الأيام ، وقد تنامى إلى علمي أن أثر القدم الشريفة بين الفلاحين الفسقة غير الأطهار ، وقد تراكمت عليه الرمال ، فبحكم توليتى ومحبتي لك أمرت بإرساله إلى بلاد الترك وسط مظاهر التعظيم والتكريم ، ووضعته في جامعي . والأمر الآن لك يا سيد الكونين ثم لزم السلطان أحمد الصمت . فقال قايتباى في التو واللحظة : بما أنك كنت متوليا نزيها لماذا لم تعمر أوقافى حين عاينتها ، لقد أودعت ريعها في الخزانة ، ولم يبق من أوقافى إلا عشر عامرة . فقال جميع ملوك السلف : يا رسول الله منذ أن دخلت مصر في حوزة آل عثمان ، خربوا جميع أوقافنا وضموا أموالنا إلى المال الأميرى . وبسطوا إليه الرجاء أن يأخذ مصر من حوزة العثمانيين ويدخلها في حوزة دولة أخرى . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : كلا إن هؤلاء - بعون الله - إلى أن يظهر المهدى ويقدر ما في آية الكرسي من حروف « الله لا إله إلا هو . . . ، حتى إلى بإذنه - سيكون للعثمانيين سلاطين يملكون مصر وجميع بلاد الكفر ، ولن يبق على وجه الأرض كافر ، وسوف يمضون إلى أرض الدنيا الجديدة ، وبعد ذلك تظهر أشراط الساعة .