تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وتجاه أثر قدم النبي صندوق بداخله أثر قدم النبي وهو كذلك قدمان وداخل الصندوق يمتلئ بالكافور والمسك والعنبر الخالص ، وفي هذا الضريح سجادة مبسوطة على الجدار ، نقش عليها فنان بارع أبياتا من الشعر ، كل من شاهدها قال إنها كرامة ، ويمسح جميع الزوار وجوههم وعيونهم على المسك والعنبر وماء الورد الموجود في ذلك الصندوق ويترحمون على السلطان قايتباى . إنه ضريح بديع وجامع عظيم منور ، بيد أن ليس لهذا الجامع حرم ، وله منارة عالية من ثلاث طبقات ، كما أن له سبيلا ، ومكتب صبيان ، ومدرسة ، ودار قراء ، ومبرة لإطعام العوام والخواص ، وخان لاستضافة الضيوف ، وخان للمجاورين وهو خان كالقلعة ، يضم 200 حجرة ، إلا أن أحدا من الأغنياء لم يستطع البقاء في هذا الخان خوفا من جماعات اللصوص ، ويسكنه الفقراء ، وفيه . دكانا . إنه وقف معمور ، وكان السلطان قايتباى سلطانا عظيم الشأن ، ولقد حاسبت ناظر أوقافه ذات مرة ، ولهذا الجامع ميزانية قدرها عشرة أكياس تحصل من القرى الموقوفة عليه ، وله 300 يقومون على خدمته . وفي كل ولاية فتحها السلطان قايتباى أقام جامعا أو أكثر ، وإلى الآن تتلى فيها الخطبة له ، لقد أقام هذا السلطان 700 جامع ، وكم له من آلاف المؤسسات الخيرية ، كما أن له 300 مؤسسة خيرية في مكة المكرمة . رحمة الله عليه . وعلى مقربة من هذا الجامع :

جامع السلطان فرج بن برقوق

يبلغ طوله 180 قدما ، وعرضه 120 ، له سقف مذهب أرزق يقوم على 38 عمودا ، ويتوسط حرمه حديقة جميلة تزدان بالنخيل ، وأشجار النبق ، كما أن في حرمه ميضأة . إنه جامع عظيم غاية في الجمال ، ولوقوعه في صحراء لا يؤمه كثير من المصلين ، وله منارتان عاليتان ، لا يستطيع أي نحات في يومنا هذا أن يضرب بالفأس رخامهما ، وكلتاهما في شكل القلم ، وتتكون من ثلاث طبقات .
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 389 | اولياء چلبي