تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وفي الصباح خرج جميع أهل إسطنبول رجالا ونساء شيوخا وشبابا منتظرين وصول القدم الشريفة ، وانطلق السلطان أحمد ، بناء على القانون السلطاني ، في موكب عظيم إلى جامع أبى أيوب الأنصاري ، ومسح بوجهه القدم الشريفة ، ووضعها على رأسه وأنشد على البديهة هذه الأبيات وكأنها الدر :
ما ضر لو جعلت على رأسي كالتاج على الدوام * أثر قدم النبي خير الأنام
وردة روضة الأنبياء صاحب هذه القدم * أحمد قدم المصطفى لمسح وجهك بها تقدم
وتغنى السلطان أحمد بهذا الشعر ، وقد لحن هذا الشعر الدرويش ( عمر الكلشنى ) في مقام البنجكاه في دار أستاذنا ( باباى عالم سلطان ) ، وأضافها إلى التسبيح في ليالي رمضان ، لقد كانت شيئا بديعا ، ثم قام السلطان أحمد في موكب كأنه البحر يحمل حجر قدم النبي في حضنه وسلمه إلى نقيب الأشراف ، ولما دخل به إسطنبول رفع الناس أصواتهم قائلين : شفاعة يا رسول الله . وتجمع الناس مزدحمين حول نقيب الأشراف حتى ضاق بهم فأمر الجند فمنعتهم من الاقتراب من القدم الشريفة ، ووصلت القدم الشريفة من مسجد أبى أيوب الأنصاري إلى إسطنبول والناس على تلك الحال .

في بيان الرؤيا التي رآها السلطان أحمد بخصوص قدم النبي ( صلى اللّه عليه وسلم )

وفي ليلة وصول أثر قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أبى أيوب الأنصاري إلى إسطنبول رأى السلطان أحمد فيما يرى النائم أن ملوك الإسلام قاطبة اجتمعوا في ديوان ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يرأس الديوان فوقف السلطان قايتباى وقال : يا رسول الله استنادا إلى شرعك المبين أشكوا إليك السلطان أحمد من سلاطين آل عثمان ، أقم عليه الدعوى استنادا إلى شرعك الشريف . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في الحال : إن أحمد من أمتي وقد خدمنى كما خدم البيت الشريف . ونادى عليه قائلا : تعال يا أحمد . فجاء السلطان أحمد قائلا : لبيك يا رسول
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 386 | اولياء چلبي