تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
إلا أحد عشر قصرا ، وما يقرب من 1000 دار من ديار الفقراء و 70 دكانا وحمام واحد ، و 70 محرابا ، و 17 جامعا سلطانيا عظيم البناء ، ونتحدث عنها الآن .

جامع السلطان قايتباى

أكثر الجوامع عمرانا وزينة ، وهو جامع علوي يصدر إليه بسلم حجري من ثماني درجات ، ولا أعمدة فيه ، وله سقف منقوش مزخرف يقوم على سرادقات ، ونوافذه من زجاج ، وجدرانه الأربعة من أسفلها إلى أعلاها مكسوة بأحجار البشم الحرقانى والرخام المتنوع ، ومنبر هذا الجامع محلى بالصدف لم يصنع مثله صانع بارع قط ، ومحرابه جميل هندى الطراز ، ومقصورة المؤذن غاية في مهارة صنعها ، وأرضيته مرصوفة بأحجار عين الطير ، كما يزدان الجامع بصنوف الثريات والقناديل الثمينة . ويتصل بهذا الجامع ضريح قبته عالية من الحجر وهو مثوى السلطان قايتباى وهو ضريح منور بسطت فيه بسط ثمينة متنوعة .

مناقب أثر قدم النبي ( صلى اللّه عليه وسلم )

وفي هذه التكية حجر عليه أثر قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى إنه عندما بنى السلطان أحمد « 1 » من سلاطين آل عثمان جامعه الجديد ، وشى واش قائلا له : إن في ضريح قايتباى أثر قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد وجد عند العرب قبل ذلك ، ويليق بجامع مولاي السلطان . وكان لهذا من قوله وقعه في نفس السلطان ، فأرسل في التو أمرا مع من يسمى ( مراد الرئيس ) إلى وزير مصر ، وعندما حاولوا اقتلاع الأثر من ضريح قايتباى عصفت ريح عاتية وقصف الرعد ولمع البرق ، فانصرفوا عنه دون أن يقتلعوه ، وعرضوا ما حدث على السلطان ، فأصدر أمرا خاصا أرسله مع أحد رؤساء بوابى الباب العالي ، وتلوا سورة الأنعام ألف مرة في ضريح قايتباى وحمل ( مراد الرئيس ) القدم الشريفة إلى الإسكندرية في سفينة وكابد في ذلك ألوانا من المشقة والعناء ، وبعد سبعة أشهر بلغ الخبر السلطان أحمد بوصول القدم الشريفة فأرسلها إلى جامع أبى أيوب الأنصاري في موكب عظيم من الجند .
هامش
( 1 ) يقصد السلطان العثماني أحمد الأول 1603 : 1617 م 1012 : 1027 ه