دار صناعة السفن السلطانية
تقع على رأس مرفأ بولاق ، ويحيط بها سور كسور القلعة ، ويبلغ محيطها 1000 قدم ، وهي مملوءة بأخشاب البناء ، إنها مهمات أرسلها سلطان العثمانيين عتادا لليمن ، وبها الأمين الذي يخضع لرياسة قبودان السويس وأربعون من الكتبة ، وناظر ، وعمال المخازن ، والحراس ، والبوابون . إنها بناء مستطيل الشكل مكشوف ، وتضم ما لا يحصى كثرة من الآلات والأدوات والمهمات ، كما أن فيها مخازن يقدر ما فيها بما في خزائن مصر من مال . وتكتظ هذه الدار بآلات من النحاس والرصاص والقصدير والحديد والمسامير ومدافع وقذائف ، ولها بابان مرتفعان أحدهما ينفتح على الجنوب حيث اليابسة ، والآخر على ضفة النيل .
وعندما صدرت الأوامر إلى كتخدا إبراهيم باشا بغزو اليمن قدم إلى هذه الدار مرارا ليعاين هذه المهمات والمواد وأقام عند الباب المطل على النيل قصرا عظيما يستريح فيه ، لا يشبهه في بولاق إلا قصر السبتية ، وأمر ببناء حجرات متعددة ومطابخ ومخازن للطعام في ذلك القصر وكان له متعة الملوك ، وأعد العدة للحرب .
قصر السبتية
يقع نهاية الطرف الشمالي من مدينة بولاق ، إنه قصر عال يشبه قصر الخورنق ، وفيه قاعات ذات أحواض وشادروانات ، وهو قصر فخم له مطل على النيل ، ويأتي إليه جميع الوزراء مرة في كل أسبوع لتنسم النسيم العليل ، لأن جو بولاق لطيف إلى حد بعيد ، لذا فوجوه أهل بولاق وردية اللون ، وذريتهم كثيرة ، وهم يلدون التوائم بأمر الله . إنهم أهل شوق وذوق وتوحيد . وتنتشر الحدائق هنا وهناك ، وسوف نذكر أولياء الله فيها وأضرحتهم .
* * *