العراق أو في أي مكان آخر راعي الغنم وهو يعيش في كوخ مليء بالدخان مع أسرته وحيواناته . لأنني أجد كل شيء في مثل هكذا بيت غريبا ومختلفا . وإن اعتمادهم على أنفسهم شيء يريحني والشعور بالاستمرارية مع الماضي يسحرني . فإنني أحسدهم لأنهم قنوعون . والقناعة نادرة في العالم في هذا الوقت ، والبراعة والمهارة في المهنة بسيطة ، على أية حال ، بحيث لا آمل أنا شخصيا من بلوغها مطلقا .
أمضيت سنوات كثيرة في الاستكشافات والريادة فلم يبق أي مكان لحد الآن لم أستكشفه من البلدان التي تسحرني وتفتنني . لذلك ، أشعر بأنني أميل إلى العيش بين الناس الذين اختار العيش معهم . ففي الجزيرة العربية كنت على صلة وثيقة مع رفاقي ، غير أن رحلتي المستمرة حالت دون أن أتعرف إلى أي مجتمع خاص ، على الرغم من أنني كنت أرغب في ذلك ، والشيء القليل الذي وجدته لحد الآن فيما يخص سكان الأهوار راق لي . فهم أناس مرحون وأصدقاء يروق لي مظهرهم .
إنّ طريقة حياتهم ، التي لم تتأثر بالعالم الخارجي إلا قليلا كانت فريدة لحد الآن ، وأن الأهوار . نفسها أماكن جميلة . فهنا والحمد للّه ، لا توجد أية علامة من تلك المدنية الرتيبة والتي تنتشر على شكل ملابس أوروبية في بقية أنحاء العراق كانتشار الآفة أو الوباء . وصلنا دار صدام فوجدته لوحده في البيت ، يخمّر القهوة . ولما جلست ، ناولني فنجانا منها ثم دفع الطرف الملتهب من النار في الحزمة الطويلة من القصب تحت إبريق القهوة .
« ما هي خططك . صاحب ؟ » كلمة صاحب تعني في اللغة العربية صديقا « بعث لي الشيخ فالح رسالة يقول فيها بأنك ترغب أن تزور الأهوار . فهل تعمل من أجل الحكومة ؟ » .
« كلا . إنني أتنقل لأنني أجد لذة في رؤية أماكن وأشكال مختلفة من الناس » .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 82
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٨٢