تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
والعشائر الآنفة الذكر كثيرا ما تلصق التهم بهم كالتي تتعلق بالخيانة والأعمال الشريرة . يخشى أبناء المدن الذين يسافرون على طول نهر دجلة والفرات صعودا ونزولا بأس المعدان فيتجنبونهم ويصدقون كل ما يسمعونه عنهم من الأعمال . كما أن سمعتهم بين الإنكليز في العراق سيئة - تلك السمعة التي ورثوها على ما أظن في زمن الحرب العالمية الأولى ، عندما كانوا في مساكنهم في الأهوار يقتلون ويسلبون كلا الطرفين المتحاربين بدون تمييز . وفي خلال السنوات القليلة التي كان البريطانيون يديرون فيها شؤون العراق ، كان الضباط السياسيون يشغلون أنفسهم كثيرا في مسائل عاجلة جدا ، يورطون فيها أنفسهم كثيرا مع المعدان . فقد تنقل عدد منهم في طول الأهوار وعرضها غير أن زياراتهم ما كانت تدوم أكثر من بضعة أيام بأي حال من الأحوال . أما في السنوات الأخيرة فقد كان يؤمها عدد من الأوروبيين من البصرة وبغداد حتى يصطادوا البط وما كانوا يمكثون إلّا مع الشيوخ الأثرياء الساكنين في أطراف الأهوار . أما بالنسبة للموظفين العراقيين فإنني أشعر بكل تأكيد بأنه لم يتغلغل أي فرد منهم في الأهوار ما لم تكن المهمة المكلف بها ضرورية تماما . وربما أكون أنا على أكثر احتمال الشخص الأجنبي الأول الذي عاش بين المعدان فردا منهم حسب رغبتي وحسب الظروف المواتية لي . بي شعور عاطفي غريزي لمعرفة الحياة التقليدية لدى الآخرين مثلما لكثير من الإنكليز ممن هم في جيلي وتنشئتي . أمضيت طفولتي في الحبشة حيث لم تكن توجد فيها أية عجلة في ذلك الوقت أو أية طرق معبدة ثم عشت بعدئذ بعد مغادرتي جامعة أو كسفورد مدة ثمانية عشر عاما في أجزاء بعيدة ونائية في أفريقيا والشرق