تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
عمارة قد قصّ علي ، في وقت من الأوقات في أوائل السنة ، بأن زوجة بادي قد هجرته وذهبت إلى بيت أبيها . وهنا في هذه المنطقة ، بإمكان الرجل أن يطلق زوجته بمجرد أن يقول لها « أنت طالق » . فإذا طلق الرجل زوجته بهذه الطريقة ، لا يحق له أن يسترد المهر المدفوع . أما الزوجة فليس لها الحق بأن تطلق زوجها بل إنما بإمكانها أن تهرب إلى بيت أبيها وتلتمس الملاذ أو تهرب إلى بيت أخيها وتطلب منه حمايتها . وإذا أصرّت الزوجة على البقاء وعاندت بأن لا تعود إلى بيت زوجها ، يلحّون ، عند ذاك ، على الزوج بأن يطلق زوجته بعد أن يعرضوا عليه بأنهم سوف يدفعون له جزءا من المهر أو كله . أما في قضية بادي مع زوجته فإنه رفض أن يطلق زوجته حتى لا يتسنى لها أن تتزوج حسنا ولأنه المسبب لكل هذه المشاكل . ثم عرفت من بعد ذلك بقية القصة . أقام بادي بيته على قناة بالقرب من نهر الوادية مبتعدا عنهم حتى لا تحدث له المشاكل . إلّا أن حسن اصطحب معه أخاه الأصغر خلف مع أحد أولاد أخيه وقصدوا بادي ليقتلوه فيخلو الجو له ليتزوج الفتاة التي هو في غرام معها . كان بادي كما قلت يسكن بالقرب من قلعة صالح في صريفة على شكل سقيفة من الحصران وتتباعد هذه الصرائف الواحدة عن الأخرى . وهنا لعب الحظ دوره ، إذ كان بادي في ذلك الوقت ، خارج المنطقة يبحث عن جاموسة مسروقة . فمكث هؤلاء القادمون لقتله مختفين ينتظرون عودته . عاد بادي في اليوم الثالث من غيبته ، فتقدم هؤلاء الثلاثة في آخر الليل إلى بيته . غير أنهم شوهدوا فصاح عليهم أحد الجيران قائلا « ليش تجون كل يوم بالليل وتدورون على بادي ؟ هو ما قتل واحد من أهلكم » ثم