تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ساحل النهر ونحل سروج خيولنا ونلقى الترحاب الحسن والضيافة الفاخرة لدى هؤلاء الشيوخ الصغار . كان رفاقي متجانسين في السلوك . وكنا حينما نخرج من الأكواخ الطينية وقت الظهيرة نشعر بالرياح الحارة جدا تلفح وجوهنا وأجسادنا على عكس ما نجده من برودة داخل الأكواخ ، لأن نوافذها كانت مغطاة بالعاقول وتبقى مبللة بالماء . وفي هذه الأرض القفراء ، كنت أشعر بنفس الأحاسيس من الحرية التي يتمتع بها هؤلاء القوم وهم يعيشون عيشة الكفاف في هذه الصحراء الفسيحة الأرجاء والخالية التي لا حدّ لها ولا نهاية . كنت أعالج بأعداد كبيرة وأجد متعة لا حدّ لها في عملي هذا ، وكنت أشعر دوما كأنني أقوم بإنجاز عظيم آخر . أحببت عشيرة بني لام كثيرا ، فأصبح الكثيرون منهم أصدقائي أثر زياراتي السابقة . كنا نرى في كثير من الأحيان الذئاب . وقال لي رجل عجوز بأنه قتل ضبعا في يوم من الأيام وهو يطاردها على ظهر الحصان . ويجب أن يكون عند المرء حصان جيد حتى يلحق بالضبع كما عرفت ذلك قبل عشرين سنة حينما كنت في السودان . وأخبرني رجل آخر كيف حفر هو وأصدقاؤه حفرة وأخرجوا منها الغرير ، وكيف هاجمهم وعضّ شخصين منهم وكانوا يضربونها ضربات لا تؤثر فيه فأدركوا عند ذاك أنه من الصعب التخلص من هذا المأزق حتى وصل أحد الأشخاص وأطلق النار عليها فأصابه في فمه فسقطت على الأرض قتيلة . كنا نرى أحيانا قططا برية . ورأيت إحداها بلون بني ، تختلف تماما عن القطط الأخرى . إلا أنه لا أثر للغزلان في هذه المنطقة بل إنما تتواجد بكثرة على الحدود الإيرانية وهي آخذة بالانقراض هناك أيضا مع الأسف
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 342 | ويلفرد تسيجر