تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ولما أحطنا بالقصة بكاملها ، بدا الحزن على وجه عمارة . فأردت أن أصرف الهم والحزن عن نفسه مبينا له بأن هذا القتل لا يختلف عن أي قتل آخر بين هذه العشائر الذين لا يخضعون لأي قانون . وهنا تدخل سبيتي وقال : « ما تعرف أن عمارة هو أقرب واحد لبادي وما تعرف أن رضوي وعائلته يريدون هسه قتله ؟ » . كنت قد عقدت العزم على تمضية ثلاثة أشهر في منطقة نورستان ، وهي منطقة جبلية موحشة غير معروفة تقع على حدود جترال
Ghitral
. وكنت على وشك الرحيل خلال عشرة أيام إلى أفغانستان . والآن ، عليّ أن أفعل شيئا ما يضمن سلامة عمارة . طلبت من عمارة أن نذهب إلى قرية الرفيعية لألتقي بوالده واستفسر منه عما إذا كان هو ورشك ابنه الآخر يشعران أنهما في خطر . فقال لي : « لا . لكن ، إذا ما يقدر رضوي من قتل بادي فحتما يحاول قتل عمارة » . إقترح بأن ألتقي مع الشيخ مجيد الخليفة وأرتب قضية العطوة أو الهدنة لعمارة . وقال لي : « إذا تقدر تحصّل عطوة لمدة ستة أشهر فقط ، يكون رضوي قد برد . وبعدين يمكن أن يقبل بالديّة » فوافقت على الذهاب لألتقي بالشيخ مجيد في الصباح لأرى ما يمكنني أن أفعله . كنت أعرف أنه لا يمكن لأي شخص مهما كان منفذا ولا أيّ سيّد مهما كان محترما أن يسوّي نهائيا عداوة الدم . إلا أنه بوسع القالط أو المختار أن يسوي المسألة بين المتخاصمين ويختم الميثاق بعقده الكوفية على قصبة ويناول كل طرف منها إلى جماعة . إن مركزه هذا يتوارثه أبّا عن جد حتى ولو كان شيخا خرفا أو أبله . وأما إذا كان طفلا فيتولى عند ذاك أقرب الذكور إليه هذا العمل بدلا عنه . سألت ( ثقب ) والد عمارة ، عما إذا كان من الحكمة أن نصطحب معنا صحين لكونه قالطا ( مختار فخذ من الفريجات ) حتى يدير المباحثات