تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لأن الصيادين يطاردونها بالسيارات ، علما بأن هذا النوع من الصيد محرم قانونا . ولكن الموظفين الحكوميين يتغاضون عن تطبيق القانون وبعملهم هذا اعتبرهم مجرمين . شاهدت مرة ، عندما كنت أهبط من قمم جبال كردستان وأنا على ظهر الخيل قطعانا من الغزلان ، كل قطيع يضم ( 50 ) غزالا أو أكثر . وهنا أيضا في العراق يقضون على الغزلان كما قضوا بالأمس على الأسود . أما نحن فكنا نصطاد الخنازير فقط وهي تتواجد بكثرة بين أحراش أشجار الطرفاء النامية على امتداد مجرى الأنهر ، فضلا عن وجودها بين الأدغال التي يبلغ علوها ثلاثة أقدام والتي تغطي الأرض الكائنة بجانب نهر دجلة . وهذا المكان هو أحسن مكان لصيد الخنزير بالرماح . أما أنا فقط أصطادها بالبندقية لأنني ما كنت أملك الرمح . فكنت أطلق النار عليها بالمسدس بيد واحدة والشكيمة باليد الأخرى . وكنت أجد متعة عند السير خببا وأنا على ظهر الحصان . وكنت أشعر بالاشمئزاز حينما نصطاد بطريقة أخرى سيرا على الأقدام ونضطر إلى ذبح الخنزير . كنت أفسح في المجال إلى عمارة ليطلق النار على الخنزير . وكان راميا ماهرا لا يخطئ هدفه إلّا فيما ندر . واكتسب شهرة من جراء إصاباته الدقيقة هذه ووضعته في مركز يستفاد منه عند الحاجة . وعندما رجعنا إلى المجر في نهاية شهر حزيران ، جاءتنا الأخبار بأنّ بادي ابن عم عمارة قد قتل أحد أولاد رضوي . والقتيل هو أخو حسن ابن رضوى الآخر الذي أراد أن يتزوج زوجة بادي وحاول جاهدا منع إتمام عملية الزواج . تذكرت اليوم الذي أمضينا فيه مع بادي في العويسج قبل ثلاث سنوات . وكيف أن عمارة ذهب في ذلك الوقت ليلتقي مع رضوى حتى يجد طريقة يسوّى فيها هذه المشكلة . أما الآن فقد سفكت الدماء . وكان