وفي تلك السنة ، كما هي الحال في السنوات الأخرى ، لم يكن لنا هدف من رحلاتنا الاستكشافية . وكنا نعلم أنّ الناس جميعهم يرحبون بنا أينما نحط رحالنا في القرى الصغيرة التي تقع أمامنا ما دمنا نتجه في سيرنا نحو الشمال .
كنا نتوقف عن المسير أينما نرغب ونعود أدراجنا حينما نشتاق للعودة . وكنا في ضيافة عشيرة البودراح لفترة من الزمن ، وهي من العشائر المقبولة ، تزرع الشلب على امتداد جداول المياه التي تتبدد في الأهوار المعزولة .
ومن هذه العشيرة استعرنا الزوارق لنزور عشيرة القلّابة والعگيل البدوية التي ترعى جواميسها بين نباتات القصب القصيرة الارتفاع أو بين قطع من الأرض المليئة بالأشواك . ركبنا زوارقنا مرة ثانية وعبرنا حقول الشلب العائدة لعشيرة البو علي ، وهي فخذ من عشيرة البو محمد ، تتبع الحاج سليمان في الشمال وذلك بعد المعركة التي دارت مع الشيخ مجيد الخليفة . وأخيرا وصلنا إلى عشيرة بني لام .
ترى النهر الخابط يجري من خلال أرض ترابية ، ورأينا الشمس تشرق من أرض منبسطة وتبعث بأشعتها البرتقالية ثم تغيب في أرض منبسطة في الأفق أمامنا عبر سهول خالية .
كان بوسعي أن أرى وقت الفجر في بعض الأحيان وسط رعاة الغنم في خيم سوداء صغيرة حيث تدوسنا المواشي ويحوم الذب فوق رؤوسنا من الفجر إلى غسق الليل .
كنت أشعر بلذة حينما أجد نفسي دوما بين هؤلاء البدو ، حينما يعزف هؤلاء الرعاة بمزاميرهم في الأمسيات وهم جلوس حول النار المتأججة ، فتفتنني هذه الجلسات الرائعة بسحرها وتبعث في نفسي النشوة .
وفي أوقات أخرى ، كنا نصل إلى بعض القرى الواقعة على امتداد
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 341
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣٤١