أطلق النار فوق رؤوسهم فولوا هاربين .
غير أن كلب بادي خرج من الدار وطاردهم وخرج بادي يتعقب أثرهم ، وكان نباح الكلب يرشده إليهم .
شاهدهم حينما وقفوا حتى يشعلوا سيكارة . وسمع صوت حسن وهو يقول : « خلي نرمي كلبه » وعندها أطلق بادي النار وأخطأ في رميه ، فتفرق الثلاثة وهم يهربون . فأطلق بادي إطلاقة أخرى سقط على أثرها أحدهم على الأرض . ولما اقترب من هذا الشخص تعرّف إليه وكان خلفا أخا حسن ، فوجده قد جرح في فخذه وتمزق العظم وقال له بادي : « أنت تريد دم ؟ هاك الدم ! » فأطلق النار عليه مصوبا على رأسه فأرداه قتيلا .
وبعد فترة ، التقى حسن بابن أخيه من بعد تفرقهم أثناء الهرب وانتظرا حتى يحضر خلف . لكنه لم يحضر فعادا أدراجهما يبحثان عنه ، ثم عثرا عليه فوجداه قتيلا . فاهتاجا وقررا الانتقام بسرعة .
أسرعا نحو بيت بادي ، ووقفا على ساحل القناة قبالة البيت ونادى حسن متحديا باديا بأن يخرج إليهما . فأخذ بادي بندقيته في الحال وخرج بحذر مختفيا في ظلام الليل الدامس . وما أراد أي منهم أن يجعل نفسه فريسة أمام الآخر إذا ما إراد التقدم نحوه وهو يخوض الماء . لذلك ، بدأوا يتراشقون برمي الإطلاقات مصوبين على مكان وميض الإطلاقة .
وقبل حلول الفجر ، تمكن الفريجات المجاورين لبادي من إقناع حسن بأن يعود أدراجه قائلين بأن الشيخ سوف يوقف بادي إن كان لا يزال في البيت . ثم تأتي الشرطة وتحبسه كما تحبس باديا وتطلب منه أن يأتي أبوه ليسلّم نفسه للحكومة لأنه متهم بتهمتي قتل . فحمل حسن وابن أخيه جثة المقتول . أما بادي فقد أصيب بجرح بسيط لم يقعده عن العمل ، فقوّض داره عند الضياء الأول وحمّل كل حاجياته في القارب واختفى مع أسرته وحيواناته في متاهات الأهوار . ولا يعلم أحد بالمكان الذي قصده .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 345
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣٤٥