تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
زوابع ترابية بحيث تجعل مدى الرؤية قليلا جدا لا يتجاوز الياردين . أما في شهر تموز فقد هدأت الرياح ، إلا أنه لا يمكن التخلص من الرطوبة أثناء الليل مع وجود الحرارة بحيث قد تصل إلى ( 126 ) فهر نهايت في الظل . ومن رفاقي المنتظمين الأربعة كنت أفضل عمارة وسبيتي . وكنا نحن الثلاثة أقرب ما يكون من بعضنا في هذه الحملات الاستكشافية بصرف النظر عن رفاقهم الآخرين من أبناء العشائر وعن المجالس المألوفة للأهوار . وبحلول سنة 1956 وجدت نفسي أهتم كثيرا بشؤونهم شيئا فشيئا . كان ياسين وحسن قد تزوجا قبل سنة . أما عمارة وسبيتي فكانا مخطوبين ، وعلمت أنهما سيتزوجان بعد مغادرتي العراق لأنهما لا يرغبان بمفارقتي وأنا موجود في هذه المنطقة . أما أنا فلم أعزم على المجيء إلى العراق في السنة التالية لأنني كنت قد اتفقت مع أحد الناشرين حول تأليف كتاب عن جنوب الجزيرة العربية . كان عمارة قد خطب أخت سبيتي بعدما ذهبت أنا وصحين نيابة عن عمارة إلى بيت لازم ، والد سبيتي لهذا الغرض قبل خمسة أشهر . وكان علينا أيضا أن نلتقي مع أخي لازم لأن لابنه الأسبقية في طلب يد البنت وفقا لعاداتهم وتقاليدهم . ومن حسن الحظ ، لم يخيّب لازم رجاءنا إذ وافق على طلبنا بعد نقاش طويل حددنا فيه مقدار المهر ب ( 75 ) دينارا عراقيا . وبعملنا هذا أدخلنا السرور والبهجة في نفسي عمارة وسبيتي واحتفلنا في ذلك المساء في قرية بومفيفات بهذه المناسبة وأمضينا الليل بالرقص والغناء وإطلاق النار .