مات ؟ . قتله ابن أخيه الصغير في الشهر الماضي » . ويظهر أن طاهرا وأخاه قد فقدا عقلهما ونفذ صبرهما حول بعض الأمور الثانوية بحيث أطلق أحدهما النار على الآخر . فهجم ذلك الصبي الذي لا يتجاوز عمره ( 12 ) سنة والذي رأيناه في السنة الماضية حينما كان يساعد أباه . فأخذ رمحا من رماح الصيد وطعن به ظهر عمه طاهر . اخترقت إحدى رؤوس الرمح ذات الشوكة الحادة كليته فمات خلال ساعات بعد أن عانى خلالها ألما شديدا مبرّحا . فقال لي أحد الرجال من كبار السن : « أخوه صار مثل المجنون من كثرة حزنه عليه . شتم ابنه ووبّخه مع العلم أن الصبي نفسه كان يحب عمه طاهرا حبا جما ويعتبره مثل أبيه . حقا إنها مأساة » .
وفي هذا الوقت ، ونحن في الأهوار ، كنا منفصلين عن بقية العالم تماما ، لا ندري ماذا سيحل بأرض العراق من دمار . لأن المياه غمرت مناطق شاسعة جدا وأصبحت بغداد نفسها في خطر جسيم . ولكن مع ذلك ، لم ينقطع طريق البصرة - بغداد فبقى سليما غير مغمور بالمياه . قمنا بزيارة عاجلة للبصرة في شهر نيسان . استأجرنا سيارة تاركين الطرادة في الغدير . وكنت قد اشتريت بندقية عيار ( 275 ) مستعملة من محلات ركبي
Rigby
لأنني لم أكن أرغب أن أحمل معي البندقية الأخرى من نفس العيار والتي صنعت لي خصيصا قبل الحرب ففي سنة 1954 ، جلبت معي ، على أية حال ، أحسن ما لدي من بنادق أيضا وتركت الأخرى في البصرة .
والآن أهديت تلك البندقية إلى عمارة واشتريت بندقية صيد إلى كل من سبيتي وحسن وياسين .
وبعد شهرين ، عندما زرنا البصرة مرة أخرى ، ركبنا الطرادة وسيرناها بالمرادي ، متجهين إلى الجنوب على امتداد الطريق الرئيسي حتى وصلنا القرنة حيث استأجرنا زورقا بخاريا ليقلّنا في النهر إلى البصرة . وعندما عدنا إلى قرية قباب في شهر نيسان وجدنا المياه بمستوى عال يقل عن مدخل مضيف صدام بمقدار قدم واحد فقط . علما بأن المياه كانت بمقدار