نتبلّل بسرعة . وكانت مياه الأمطار تنهمر علينا من السقوف المشقوقة . وفي الصباح اللطيف ، كنا نجفف ملابسنا وإلّا أصبنا بالبرد وأصبحنا في حالة تعيسة .
كنا واصلنا سيرنا عبر فسحة واسعة من الطين الممزوج بالماء وتحت سماء مكفهرة بالغيوم . وحينما وصلنا نهر الكحلاء وجدنا القرى الواقعة على مصبها مغمورة بمياه الفيضان .
ففي إحدى القرى ، اكتسحت المياه الجدران الطينية المحيطة بالدار ، خلال الليل وكانت الأسر تتلمس طريقها في المياه بحثا عن حاجياتها .
وكان ضغط المياه على طول نهر الكحلاء قد حطّم السدود بسبب تدفق المياه عبر حقول القمح والشعير غير المحصودة ، وعندما عبرنا مرة أخرى نهر دجلة ، لم تبق لنا حاجة حتى نبحث عن جسر لكي نعبر من تحت الطريق الرئيسي لأن مستوى المياه الفائضة كان بمستوى حافات السدود .
ففي مثل هذه الحال كنا نرش الطريق الترابي ثم ندفع الطرادة فتنزلق على الأرض الموحلة . وهنا أصرّ طاهر بأن يتركنا حتى يتمكن من مساعدة أسرته فقال لنا « راح ترتفع المياه هذه السنة وتصبح عميقة جدا بحيث يصعب على الجواميس أن تقتات من الأهوار . راح نشتغل زايد حتى نقطع الحشيش لتأكل » .
كان طاهر يتحلى بمزاج حسن ويساعد الآخرين حتى في أصعب ظروف المحن ويتقاسم معهم العمل بالتساوي على الرغم من أنه كبير السن ، يبدو وكأنه أب لرفاقه فكان دليلنا في سيرنا في أماكن نمو القصب الواسعة على امتداد الحدود الإيرانية ، لأننا كنا نسلك طرقا لا يعرفها إلّا أناس قلائل .
وعدنا بأن يصحبنا في مرة أخرى ، ولكن ، لما سألت عنه في السنة التالية قال لي أحد الرجال وهو في غاية الاستغراب « ما سمعت طاهر
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 303
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣٠٣