تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
كانت جميع القرى مهجورة ، والكلاب الضالة تنبح من فوق سطوح الدور ونحن نجتازها . وكنا نرى من حين لآخر بقرة ، وصل الماء إلى مستوى بطنها وهي واقفة على قمة السدّة حيث كانت تأكل سعف النخيل التي كانت تصلها بسهولة . ولكن ، كان هناك عدد قليل من المضايق والدور الواقعة على أرض عالية أو في الأماكن التي لا تزال فيها السداد قائمة . وحينما كنا نتبادل التحايا عند العبور كان المتواجدون في الدور يصيحون بنا أن نتوقف عندهم . وكانوا يهيئون القهوة حينما نتوقف عندهم كما يعدون الشاي ويذبحون الدجاج ليهيئوا لنا الطعام . فكنا نجلس معهم ونتحدث إليهم . وكنت قد التقيت بعضهم في الزيارات السابقة . وكلهم قد سمع بأن رجلا إنكليزيا يعيش بين ظهرانيهم . ولكن ، حتى إن لم أكن معروفا لديهم فإنهم كانوا يرحبون بنا لأننا ضيوف . وعند عودتنا إلى الناصرية ، دخلنا في مجرى نهر الفرات الرئيسي وجرفتنا تيارات الماء السريعة الجريان . ففي أحد الأماكن ، أصبحت بقايا السدة كطبقة مستوية تطفح الماء من فوقها على شكل دوّامة قبيحة المنظر . وكنا لا نزال نحمل الصناديق الثقيلة من البلم وهي التي زادت من ثقل البلم وإلّا ستصبح الطرادة بدونها خفيفة على سطح الماء . وحتى في مثل هذه الحالة ، كنت أخشى من الانقلاب . غير أن ياسين كان يعرف بالضبط واجبه فقاد الطرادة قيادة حسنة بينما كان رفاقي الآخرون يجذفون بكل ما في وسعهم من جهد . ورأينا مدينة سوق الشيوخ أثناء عبورنا مغمورة بالمياه . وبعد أن مكثنا يومين آخرين مع آل جويبر ، عدنا إلى الحمّار ثم رأينا من بعد ذلك سوق الفهود خالية ومهجورة . ولما تسلق أصحاب الدكاكين القارب ليركبوه انهارت الجدران الطينية وراءهم . ثم عقبنا مجرى نهر الغرّاف سائرين عكس المجرى حتى وصلنا
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 306 | ويلفرد تسيجر