وقال عمارة « لو تقدم الخنزير قدم آخر ، جان يحطم القارب إلى قسمين . مثل القارب اللي شفناه قبل اليوم ، اللي حطمه الخنزير » .
كان هذا الخنزير أكبر خنزير شاهدته إلى الآن . له شعر طويل وخشن بلون بني غامق . كانت جلود بعض الخنازير الأخرى سوداء تقريبا وبعضها الآخر حمراء . كما شاهدنا مرّة ونحن نسير مجموعة من الخنازير باهتة اللون بحيث حسبناها لأول وهلة أغناما . وعلى أية حال ، فإن كثيرا من الخنازير لها عدد قليل من الشعر الخشن على جلودها الأجرد . تلد الخنازير بين شهر مارت ومايس . وتلد الواحدة منها خمسة فروخ دفعة واحدة ، لها جلود مقلمة ناعمة الملمس ، جذابة الشكل .
وحينما كنت أصطاد الخنازير ، كنت أرى أنه لا فائدة من سوقها باتجاه الريح . وللخنازير بصر حاد ولكن يظهر أن سمعها ثقيل وخاصة عندما تكون نائمة . إذ ناداني مرة بعض الخيالة من عشيرة بني لام بأن اقترب منهم حينما كنت أقوم بصيد الخنازير على ظهر الحصان في أحراش تحتوي على أشجار الطرفاء ، وذلك حتى أرى خنزيرا ذكرا ، ضخم الجسم ، وهو يغط في نومه داخل الدغل ونحن على بعد ياردة واحدة منه .
ويؤكد المعدان بأن الخنزير يقتات على الجيفة أو المواد الفاسدة .
وفي العويسج رأيت فعلا عددا من الخنازير التي قتلتها قبل أيام وقد أكلت أجزاء منها من بنات آوى التي تتواجد بأعداد كبيرة في هذه المنطقة .
وأخشى من غرق جميع بنات آوى في تلك السنة لأنه لم يبق هناك إلا قطعة صغيرة من الأرض لا تزال غير مغمورة بالمياه التي كانت في حالة ارتفاع مستمر وستبقى على هذه الحال طوال شهرين آخرين على الأقل .
وكثيرا ما كنا ننام في قرى صغيرة فوق جدار نحيف من الطين محاط بالمياه . وكنت أتوقع دوما سقوطها ونحن نيام .
كانت الزوابع تحدث في معظم الليالي مصحوبة بالرعد والبرق وكنا
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 302
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣٠٢