تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وتوجهنا من بعد ذلك نحو الزورق حشوت البندقية استعدادا للرمي ولكنني وجدته جثة هامدة لا حراك فيها فانحنيت وأنا في الزورق ولامست يدي أقربها . أما الآخر فكان بعيد عني بمقدار قدم أو أكثر . كنت مركزا كل همي في الرمي لذلك لم أكن أفكر في الخوف . غير أن هجوم الخنزير وهو يندفع نحونا وعدم تأثير إطلاقاتي فيه لا بدّ وأن يسبب ذعرا شديدا لرفاقي الخمسة الذين كانوا غير مسلحين لأن بندقية الصيد والمسدس كانا معي داخل الزورق . ولقد كانوا خائفين فعلا لأنني التفت إليهم ورأيتهم على أهبة الاستعداد للقفز على الخنزير والخناجر بأيديهم . فقلت لهم : « ماذا كنتم تفعلون لو أن الخنزير دخل إلى الزورق ؟ » . « كنا نركب على ظهره ونقتله بخناجرنا » أجاب عمارة . وفي اليوم الثاني طاردنا خنزيرا ذكيا آخر في مياه عمقها ( 18 ) عقدة . كان يبعد عنا مقدار ( 40 ) ياردا فقط . كنا نتقدم نحوه فاستدار وهجم علينا بسرعة وهو في الماء بحيث كان الرذاذ يتطاير بشكل غزير جدا . أخفقت في إيقافه وأنا في الطرادة التي لا زالت تتحرك وأصبح بجانبنا قبل أن أتمكن من إطلاق النار ثانية . وكان طاهر قد استعار رمح صيد السمك في ذلك الصباح فقذف الرمح في وجه الخنزير الذكر فأصابه وانغرز الرمح في جسمه . أما أنا فأطلقت النار ثانية فأرديته قتيلا ، لكنه ضرب الطرادة من الجانب قبل سقوطه جثة هامدة بحيث سقط طاهر في الماء وتبلل جسمه من رأسه إلى أخمص قدميه بالوحل ثم نهض وهو يتمم كلمات سريعة غير مفهومة . سأله ياسين ببراءة « ليش ذبيت نفسك بالماي ؟ . مو چنت بأمان تماما بداخلها . مو شفت الصاحب راح يرميه ؟ . لم يضحك طاهر على هذا القول .