ستة أقدام أقلّ ارتفاعا من مدخل المضيف نفسه حينما زرت القرية في المرة الأولى وقد كانت تعتبر تلك السنة جافة بشكل استثنائي . ثم استوجب منه أن يحيط بناءه بجدار فيما بعد .
كانت ظاهرة المياه المرتفعة غير ملائمة للمعدان بالتأكيد . ومع ذلك فقد كانت الحياة تسير بشكلها الطبيعي . فكانت الأسر تكوّم كميات كبيرة من القصب على أرضية بيتها حتى تحافظ على أنفسها من البلل .
ومن قرية قباب انطلقنا لنزور عشائر المنتفك الساكنة على امتداد نهر الفرات ثم ننتقل نحو الشمال بعكس المجرى . فتوقفنا عند مسيرنا لدى جاسم الفارس ومكثنا في ضيافته يومين . وكانت الأراضي في هذا الوقت من السنة الكائنة إلى الغرب من قرى عشيرة الفرطوس مغمورة دوما بمياه الفيضان . وكدنا أن نغرق في السنة الماضية حينما كنا نعبر من العويدية إلى الحمّار . لذلك أصرّ جاسم بأن يرسل معنا ابنه فالح مع رجلين آخرين من الفرطوس في البلم .
غادرنا قرية العويدية يوم ( 29 ) من نيسان . وسرعان ما هب الريح الشمالي الغربي العاصف ، والمياه الفسيحة كالبحر تجري في أرض مكشوفة . ولهذا السبب ، انتقلنا أنا وسبيتي وعمارة بأمتعتنا إلى البلم ، وتركنا ياسين وحسنا في الطرادة على أن يتدبرا أمرهما مع ما يقى من الحمل فيها . فاندفعنا إلى مجرى الماء ثم سرنا بعكس المجرى مرة أخرى .
كان مستوى مياه الفيضان لا يزال فوق المستوى بالنسبة للسنوات الاعتيادية ، تزداد في الارتفاع طوال شهر آخر على الأقل . ولكن ، حينما رأيت معظم قرى الحمّار غاطسة بالمياه ، أدركت عند ذاك مقدار خطورة الموقف .
فبإمكاننا الآن الذهاب إلى أي مكان نريده ، نجذف الطرادة والبلم الكبير عبر حقول القمح غير المحصودة وبين جذوع عدد لا يحصى من أشجار النخيل .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 305
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣٠٥