إلى مدينة الشطرة بعد مسيرنا بضعة أميال . رأينا المياه قد أحدثت كسرات على السداد في بعض المحلات . وأما في بعضها الآخر فكانت السداد قائمة . كان الرجال يشتغلون بجد وبدون كلل أو ملل حتى يخلّصوا محاصيلهم من الغرق .
مكثنا في ضيافة محسن في مضيفه الكبير الواسع الذي يتكون من خيمة واسعة قائمة بين عشيرة البو صالح .
كان مضيفه مفتوحا حتى في مثل هذه الحالات أمام الزوار يبذخ بسخاء . ولا عجب من ذلك فهو ابن بدر المشهور بالكرم والجود .
مكثنا مع شيوخ آخرين من شيوخ المنتفك ولكن كنا نقضي أكثر الليالي مع الرعاء ( الرعاة ) البسطاء أو مع الفلاحين ، أحيانا في خيام سوداء وأحيانا أخرى مع أناس آخرين في أكواخهم القصبية ( الصرائف ) أو في أكواخهم الصغيرة المبنية بالطين ، كلها معزولة في داخل هذا البحر المحيط بصرائفهم وأكواخهم .
وصلنا قرية العويدية مرة أخرى وافترقنا عن فالح بن جاسم الفارس ورفيقيه ثم انطلقنا لنزور عشيرة البزون .
قبل خمس سنوات كنت أنا ودوكالد ستيوارت قد تركنا مضاربهم وركبنا الخيول واتجهنا نحو الجنوب وضربنا في الصحراء الرملية حتى نصل إلى مضارب آل عيسى .
أما الآن فذهبت إليهم عبر الصحراء نفسها في طرادتي لأن الأراضي كانت مغمورة بمياه الفيضان .
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 307
مساهمون: ويلفرد تسيجر
ص٣٠٧