تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
« شوفوا اكو بعد داخل البيت » وكانت تشير إلى باب البيت المجاور والذي يبعد مقدار بضعة ياردات . وحسبت في أول الأمر من أنها تمازحنا . فنزلنا ، على أية حال ، من الزورق على الدبن وكادت الخنازير تقتلنا لأنها خرجت من داخل البيت مسرعة وهائجة وألقت بنفسها في الماء . إتجهنا بالطرادة نحو الشمال ، وقادنا طاهر إلى العويسج ، وهي عبارة عن سلسلة طويلة من الأرض المرتفعة قليلا عن مستوى الماء ، تمتد بمحاذاة نهر دجلة . وكانت معظم الخنازير غاطسة في الماء بسبب منسوب الفيضان بشكل غير اعتيادي وعدد آخر كبير منها مضطجع على الأرض في ذلك النهار . وكان رفاقي يدفعون الطرادة بسهولة من خلال الترسبات الطينية في أي اتجاه نريده حتى نصطاد الخنزير الذي نبغي قتله . وفي أحد الأيام ، ومن بعد الظهر ، قتلت ( 10 ) خنازير كانت تسير أمامنا الواحدة وراء الأخرى . وكنت أرمي بشكل استثنائي في ذلك اليوم حيث قتلت خنزيرا واحدا بإطلاقة واحدة فقط . ثم عثرنا على أربعة خنازير أخرى وعندما قتلت أحدها ، تجمعت البقية حوله وهي تضرب الأرض بحوافرها وبقيت لفترة بجواره وما أدركت السبب فقتلتهم جميعا . ثم رأينا ذكري خنزير كبيري الحجم ، وقفا يراقباننا على بعد ( 200 ) ياردا . فأدار طاهر ورفاقه الزورق إلى الجانب ثم وقفوا خلفهما . فجلست على الزورق وأطلقت النار فقتلت أكبرهما . بدأ الخنزير بالدوران كأنه مزراع ثم ركض مقدار ( 20 ) باردا ثم انحرف وتوجه نحونا رأسا ومن ورائه الآخر . فأطلقت أطلاقة أخرى سمعت صوتها حينما أصابته ، لكنه لم يسقط على الأرض . فأطلقت أخرى وهو لا يزال يواصل اندفاعه نحونا حتى أصبح على مقربة منا تماما . فأطلقت النار عليه فسقط هذه المرة على الأرض . أطلقت أربع إطلاقات حتى سقط ميتا . حشوت البندقية وأطلقت النار على الآخر فأصابته الإطلاقة لأنه كان قريبا مني . ولكن لو قفز قفزتين أخريين لأصبح فوقي إلا أنني بادرته بإطلاقة أخرى فسقط على الأرض .