تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وردّ عليه الآخرون بدعاء مثل دعائه . بدأت الزوبعة . وقبل أن نصل إلى البيت كان علينا أن نبقي الطرادة عائمة فوق الماء . وكان رفاقي يخشون من سقوط البرد ، ولهم كل العذر في ذلك لأنه ، في السنة التالية ضربت الزوبعة التي تحمل البرد قطعة واسعة من النباتات الواقعة في النصف الشمالي تماما من الأهوار ، محطمة بذلك أكبر عيدان القصب ومهلكة عددا لا يحصى من طيور البجع والأوز وأنواع أخرى من الطيور المائية وأتلفت المحاصيل في كل مكان كما قتلت أيضا عددا من الجواميس . وقال عمارة « ويّا هل ماي العالي راح نقتل كثير من الخنازير هل سنة » . وفعلا قتلنا عددا كبيرا منها . وقبل أن نجتاز نهر دجلة ثانية كنت قد قتلت ( 205 ) خنزيرا . إن مثل هذا العمل مثير وخطر أحيانا . وما كنت أصيدها لمجرد التسلية فقط . تعتبر هذه الخنازير أعداء سكان الأهوار الطبيعيين . وكان عليّ أن أثير في نفوسهم الضغينة أو دفعهم لقتل هذه الخنازير وأن لا يشعروا بأسى حينما يقتلونها . ومع ذلك ، فإذا ما أبيدت هذه الخنازير هنا كما أبيدت الأسود فلا بدّ وأن أصبح مكروها . ولكن أشكالها الداكنة وهي تقتات على حافات منابت القصب عند المساء تعتبر بالنسبة لي جزءا مكملا لمنظر الأهوار . وأنه من غير التعرض المستمر للحظر من شن الهجوم المقابل عليها تفقد الحياة هنا كثيرا من بهجتها . ويمكن أن يكون الخنزير جسورا إل درجة مدهشة . ففي إحدى المرات وأنا في أراضي العميرة ، أكّد لي القرويون بأن أحد الخنازير عاد إلى القرية مع الجواميس وأمضى الليل في الدور الخالية ، وما صدقتهم حتى رأيت خنزيرين يسيران في المياه الضحلة وهما في طريقهما إلى القرية مع مغيب الشمس . فقمنا بمطاردتهما وقتلناهما . ولما رجعنا في الظلام قالت لنا إحدى العوائل حيث كانت المرأة جالسة خارج البيت بالقرب من النار بهدوء وحذر :