تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
على مجاذيف من صنع الحاج حميد . وعلى هذا الأساس ، أصبحت مجاذيفنا منذ الآن مميّزة عن غيرها . وكانت تبدو جيدة . وفي صباح اليوم التالي ، عدنا أدراجنا ، وبدأنا نجذف سوية في الماء ونحن نسير مع المجرى ومررنا بضفتي النهر المغروسة بأشجار النخيل . وكان طاهر يجلس في مقدمة الطرادة ، حيث المكان الذي كان يشغله حسن . وحلّ حسن في محل عمارة الذي جلس قبالتي كمسافر . وقبل أن نصل إلى القرنة تخطينا زورقين أو ثلاثة تجارية النوع . وجدنا جسرا من نوع جسر پانتون مشيّدا على نهر الفرات في المكان الذي يلتقي فيه بنهر دجله وهو مفتوح لمرور السابلة . وكان منسوب نهر دجلة عاليا فتناولنا طعام الغداء في مضيف يقع في الطرف البعيد . وكان ذلك اليوم بتاريخ الرابع من شهر مارت . بقينا في الجانب الشرقي من النهر طوال الأسابيع الخمسة التالية . زرنا في البداية العشائر التي لم ألتق بها في السابق مثل الدخينات أو عشيرة الحلقي
Haliki
. ثم عدنا من بعد ذلك إلى أصدقائنا بين عشيرة البو محمد وعشيرة الفريجات والسويد . كانت الأمطار تهطل في أكثر الأوقات وخاصة أثناء الليل مصحوبة بزوابع رعدية فانجرفت المياه نحو الأهوار . نمنا في دور تحتوي سقوفها على أكثر من حصيرتين لأن معظم الدور فيها حصيرة واحدة في السقف . وكانت الحصران الموجودة توضع أحيانا في أرضية الغرفة فوق حاجياتهم البيتية وما كان هذا يمنع من تسرب مياه المطر إليها . كان الجو باردا جدا فكنا ننام على شكل أزواج نتقاسم بطانياتنا . وكان الفيضان يزداد ارتفاعا على الدوام . خرجنا بعد ظهر أحد الأيام إلى الصيد . وكانت الغيوم قد تجمعت بسرعة على شكل كتل كبيرة تنذر بحدوث زوابع رعدية هائلة . وقال ياسين بقلق « يا رب . انشاء اللّه ماكو برد بهل زوبعة » .