تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أمر الصبيان بأن ينتزعوا القشرة من الطرادة في الحال ثم اصطحبوني لنتجول في القرية . وجدت الناس منهمكين في صناعة القوارب إما بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة . فألواح الخشب وكتله وأعواد الخيزران كلها مكدسة في الساحة خلف دكاكينهم . ويبيع البقالون في دكاكينهم المعدات الخاصة لصناعة القوارب والمسامير بالإضافة إلى السلع الاعتيادية . ووجدت العمال يشتغلون تحت أشجار النخيل وهم يضعون اللمسات الأخيرة على قارب ذي صاريين قبل إنزاله إلى الماء على جذوع الأشجار . ويعمل معظم أصحاب الحرف في الساحة التي تعود لهم والتي تقع وراء حواجز القصب . ينزعون قشور القوارب الصغيرة أو يطلونها بالقير من جديد أو يصلّحون الأطر المتكسرة أو يصنعون قوارب جديدة . راقبنا أحدهم وهو رجل عجوز يصنع زورقا صغيرا . صمم البطن أولا من الشرائح الخشبية المستعرضة . وجعل كل شريحة تبعد عن الأخرى مقدار عقدة واحدة أو ما يقارب ذلك . ثم ثبّت لوحة خشبية طويلة بالمسمار في الوسط . إنتهى من صنع الهيكل ونحن نشرب الشاي . وكان يختار القطع المناسبة من الأخشاب المكدسة بجانبه . كان يستخدم القدّوم ومنشارا صغيرا ومثقبا مقوسا موضوعة بجانبه فوق الحصير مع عدد كبير من المسامير . كنا نشمّ رائحة القير المذاب حيث تجرف أبخرتها الرياح نحونا من الساحة المجاورة . وكانت أشعة الشمس تتسلط علينا من خلال سعف النخيل . وشاهدت غرابين أرقطين على السعف ، ينظران إلينا ويراقبان كل حركة من حركات العمال . وأخيرا قال الحاج حميد « خلّي نرجع هسه . لازم خلّصوا نزع القشرة من طرادتك . راح أقيرها من بعد الغداء بقير جديد . إبق هذه الليلة حتى تيبس عند الصباح » . ثم صنع لنا مجاذيف جديدة وصبغ ريشتها باللون الأحمر حتى يصعب سرقتها . ولمست أنهم يفرحون جدا إذا ما حصلوا
رحلة إلى عرب أهوار العراق — صفحة 297 | ويلفرد تسيجر